مرحبا ً بك على صفحاتنا ... يمكنك التسجيل بالضغط هنا

دولة العجائب اختر لون صفحتك تركواز بنفسجي وردي احمر بني اخضر إفتراضي

ادارة شبكة ومنتديات دولة العجائب تبارك لكم ولجميع الامة الاسلامية بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك اعادة الله علينا وعليكم باليمن والبركات وتقبل الله طاعاتكم وصيامكم .... ورمضان كريم على الجميع

        


العودة   دولة العجائب > :::.الاقســــام العامه .::: > النادي السياسي العام
التسجيل التعليمات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة

النادي السياسي العام الأخبار السياسية العالمية والمحلية

رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #21  
قديم 10-03-2007, 11:51 AM
الصورة الرمزية k!tkat
(مــواطن VIP)
______________
k!tkat غير متواجد حالياً

 

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 32
تاريخ التسجيل: Nov 2006
العــــــمــــــــر:
مكان الإقــامـة:
المشاركـــــات: 3,629  [ للمزيد هنا ]
عــدد النـقــاط: 10
قوة التـرشيــح: k!tkat is on a distinguished road
افتراضي

][®][^][®][MirZa][®][^][®][

اشكر لك مشاركتك وتقبل تحياتي

إن صمتي لا يعني جهلي بما يدور حولي ...ولكن ما يدور حولي لا يستحق الكلام

 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #22  
قديم 10-03-2007, 11:58 AM
الصورة الرمزية k!tkat
(مــواطن VIP)
______________
k!tkat غير متواجد حالياً

 

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 32
تاريخ التسجيل: Nov 2006
العــــــمــــــــر:
مكان الإقــامـة:
المشاركـــــات: 3,629  [ للمزيد هنا ]
عــدد النـقــاط: 10
قوة التـرشيــح: k!tkat is on a distinguished road
افتراضي

الطفل الذي لن انساه يوما وهو يبكي....يختبئ.... ينادي ..... يتالم ........ يتوفاه الله من لاقلب له يحزن على هذا المنظر ويتالم
فكيف بمنظر ابوه الذي اخترقت جسده رصاصات العدو وهو يحاول ان يبعدها عن ابنه لتصيبه هو فعلا منظر يتفطر له القلب


http://www.albargothy.50g.com/esteshhad_dora.htm


الطفل الشهيد باذن الله :

محمد جمال الدره


الذي دمعت لمنظره العيون وهو يقتل من قبل الصهاينه ويحاول الاختباء بحضن والده جعله الله من سكان الجنه


"لا تقلق يا أبي فأنا أتحمل وسأصبر"، كانت هذه آخر الكلمات التي نطقها الطفل محمد جمال الدرة عندما كان بين ذراعي والده في مفترق الشهداء في مشهد شهد عليه العالم أجمع وهو يرى أب وإبنه يحتميان من نيران الجنود الإسرائيليين.

كان الأب جمال الدرة (37عاماً) يبكي بحرقة وهو يرقد على سريره في مستشفى الشفاء في مدينة غزة ويقول، لم أكن أحمل سلاحاً في يدي ولا حجراً وكان أبني يرتعد من الخوف ونحن نسير بالقرب من المفترق المواجه للموقع العسكري في طريقنا الى البيت وفجأة وجدنا أنفسنا نركض دون وجهة محددة هرباً من نيران الإسرائيليين.

ويمسح الأب المفجوع بمصيبته دموعه الغزيرة ويقول، ليشهد العالم أنني حاولت لأكثر من ثلاثة أربعاء الساعة أن احمي "محمد" إبني الذي كنت ألفه بذراعي وصدري ولكنهم كانوا يريدون اغتياله واغتيال الطفولة الفلسطينية.

ويروي جمال الدرة وهو أب لستة أبناء هم أشقاء الشهيد محمد، والذي يقطن في مخيم البريج للآجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة، قصة يوم المواجهات ويوم المصيبة التي لن تمحى من ذاكرته حتى آخر لحظة في عمره.

وقال كنت أخشى عليه أنا وأمه من أن يذهب ويشارك أقرانه في المظاهرات التي تقع في مفترق الشهداء القريب لمستوطنة نتساريم ولذلك إصطحبته معي الى سوق السيارات القريب من مخيم النصيرات علنا نجد سيارة رخيصة وصغيرة نشتريها لنأخذ الاولاد في نزهة ليروا الحياة.

ويتابع "لم نوفق في شراء السيارة لأن الأعار كانت غالية وفي طريق عودتنا الإجبارية من طريق المواجهات توقفت سيارة الأجرة التي كانت تقلنا قبل مفترق الشهداء وقال السائق ان الطريق مسدود بسبب المواجهات فهعليكمن ان تمشوا المسافة حتى الطرف الآخر من التقاطع المميت هذا.

ويقول جمال الذي كان يعمل عاملاً في داخل الخط الأخضر بقوت يومه ليعيل أسرته، لقد أخذت محمداً من يده وسرت بحذر لأن الإشتباكات كانت قد بدأت ترتفع وتيرتها وأصوات الرصاص يعلوا فبدأنا نعدوا الى الطرف الآخر وأدركت حينها أنني ومحمد في خطر لأن الإسرائيليين بدءوا يصوبون نيرانهم نحونا بقصد.

ويضيف جمال الذي لم يستطع الحراك بسبب إصاباته البالغة في كافة أنحاء جسمه، لقد احتميت بجدار الموت الذي رآه العالم ولم أكن أدري أننا اختبئنا أمام الموقع العسكري الإسرائيلي وأخذت أصرخ على الجندي الاسرائيلي الذي يصوب نحو بأنني رجل أعزل وهذا ابني الصغير فإرحموني..".

ويشير والد الشهيد محمد أن الرصاص بدء ينهال علينا من كل صوب وأنا أصرخ ومحمد يصرخ ونقول لهم لماذا ماذا فعلنا أننا نريد ان نهرب ونعبر الطريق بسرعة لا نريد البقاء أرجوكم.

ويضيف جمال الذي كانت وجنتاه ترتجفان من هول الفاجعة، لقد أصابت الرصاصة ركبة محمد وبدأ يصرخ وفقدت حينها عقلي وقلت لهم إنقذوا الطفل ولكن محمد قال لي في آخر كلماته "لا تقلق يا أبي فأنا أتحمل وسأصبر"، ولكنهم لم يصبروا عليه وإستمروا بإطلاق النار وكأن الدنيا خلت من الناس وأنا وحدي أسدد فاتورة الحقد الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني ولم يرتح لهم بال حتى فتحوا قلب محمد الصغير برصاصهم ومات بين ذراعي.

ويقول جمال لقد اعتقدت انني أنا الذي مات عندما رأيت محمداً بين ذراعي وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة.. ولكنهم بدأوا يمارسون ساديتهم في جسدي وأصابوني في ذراعي اليمنى ثلاث مرات ثم في فخذي الايمن ثم في ساقي اليسرى ثم في ساقي اليمنى ثم لم أشعر الا برصاصة الموت وهي تخترق جنبي الأيمن وتهتك عظام الحوض وتتركني كسيحاً قرب جثة إبني.

ويروي جمال الدرة قصة من خيال لا يصدقها عقل بشري، ويقول من كان يصدق ان ساديتهم لن تتوقف امام هذا المشهد المأساوي وان يقتلوا بكل برود الشهيد البطل بسام البلبيسي سائق الإسعاف الفلسطيني الذي لم يرتكب جرماً سوى انه حاول إداء واجبه الإنساني وان يحاول إنقاذنا ففتحوا نيران أسلحتهم عليه وأردوه قتيلاً.

ويقول جمال أنا الآن أحّمل العالم بأسره مسؤولية حياة أسرتي الصغيرة التي ليس لها معيل في هذا العالم بعد الله غيري وها أنا ذا أمام العالم مصاب بثمانية رصاصات مزقت جسدي ولم تترك فيّ مكاناً سليماً أو جزءاً صالحاً.

وأكد جمال أنني سأرفع قضية في المحاكم الفلسطينية والإسرائيلية على الحكومة الإسرائيلية وأطالبها بتعويض على أغلى ما يملكه إنسان قطعة من قلبه وأغلى ما تملكه أم في العالم إبنها الذي سهرت عليه إثنا عشر عاماً ليصبحاً بطلاً ورجلاً يحمل معنا هموم الزمن وعثراته.

وسأطالب العالم والأمم المتحدة أن تجيبني على سؤال ماذا إقترفت من ذنب حتى ألاقي هذا المصير الأسود وأن أنام على فراش من نار وبين ذراعي روح محمد تسألني عن ذنبه.. ماذا فعلت أجيبوني؟!!.

هل من مجيب ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

محمد الدره ,,, بصوت عمر الفرا




إن صمتي لا يعني جهلي بما يدور حولي ...ولكن ما يدور حولي لا يستحق الكلام


التعديل الأخير تم بواسطة : k!tkat بتاريخ 10-03-2007 الساعة 12:08 PM.
 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #23  
قديم 11-03-2007, 11:38 AM
الصورة الرمزية jana

مواطن مع مرتبة الشرف
______________
jana غير متواجد حالياً

 

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 27
تاريخ التسجيل: Nov 2006
العــــــمــــــــر:
مكان الإقــامـة:
المشاركـــــات: 6,817  [ للمزيد هنا ]
عــدد النـقــاط: 51
قوة التـرشيــح: jana will become famous soon enough
افتراضي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا٠

صدق الله العظيم







الشهيد القسامي

غسان مصباح أبو ندى

( أبو مصباح ) عملاق جديد وبداية الطريق




" وكان على أبناء الإسلام دفع مهر الجنة من بداية الطريق ... حيث أريق دم غسان فــــي أول محاولة تطهيرية.. ليعلن هذا الدم الطاهر الزكي بداية الصعود القسامي الشامخ على أرض الرباط لتأخـــذ القضية الفلسطينية بُعدها العقائدي الحقيقي ليس عبر شعارات بل عبر شلال دم نـوراني لم يتوقف كان شهيدنا أحد روافده .



لا زالت الانتفاضة المباركة متأججة نارها على طول البلاد وعرضها وكل يوم يدفع شعبنا ثمن استمرارية الثورة من دمه وعرقه وجهده ، فما من بيت فلسطيني إلا وزارته المحن والكروب ليدفع أهلنا ثمناً غالياً للحرية والكرامة وبطلنا اليوم أحد أولئك الذين أبوْا إلا العطاء ، وأي عطاء ... إنه الدم والشهادة ...

كان اليوم الثالث من شهر مايو/ آيار من العام 1991م حيث أزهرت ورود الربيع الحالم ، وحين داعبت نسمات المساء الرطبة وجوه الخلية القسامية الأولى في منطقة غزة الرابضة بين الأحراش الواقعة شمال غزة تنتظر صيدها الأصعب في باكورة أعمالها التطهيرية ... والصيد ليس سهلاً بل لعله أخطر المطلوبين لمجموعات الانتفاضة نظراً لتسليحه الجيد وتحركه الدقيق...

لم يطل انتظار الخلية حتى تقدمت السيارة التي تحمل الهدف (مصطفي المشلوح) أخطر عملاء المنطقة الشمالية ... وتوقفت السيارة بشكل طبيعي أمام الحاجز الحجري الذي وضع لهذا الغرض ... فانقضت الخلية القسامية على العميل الخطير وأحاطت بالسيارة وأظل بطلنا المقدام (غسان) من زجاج السيارة إلى حيث يجلس المشلوح خلف المقوّد آمراً إياه بالنزول الفوري ... وفي لحظة أخرج المجرم مسدسه وأطلق الرصاص على رأس (غسان) الذي سقط فوراً على الأرض مدرجاً بدمائه الطاهرة ... ولم يلبث إلا دقائق حتى صعدت روحه الطاهرة إلى بارئها... كانت السيارة حينها تنطلق وسط الحاجز فارة فيما بقي الأبطال القساميون في ذهول شديد ... أحاطوا بجثمان أخيهم الشهيد في لحظة وداع أخيرة مؤثرة ، أقسم حينها الأبطال بالله العظيك على الثأر والانتقام لدماء (غسان) الغالية من كل المجرمين .

هذه اللحظات الرهيبة كانت الدافع الأكبر لهذه الخلية القسامية للإنطلاق الإبداعي لتمثل أبرز ما أنتجت خلايا القسام من إنجازات وليمثل كل واحد منهم علمــاً بارزاً من أعلام الجهاد القسامي على أرض الرباط .




من قرية (بيت جرجا) الفلسطينية هاجرت عائلة (أبو ندى) كما هاجر كافة أبناء فلسطين الحبيبة إلى اللجوء في الديار بعد الهجمة اليهودية الشرسة بمساندة القوى الغربية وتخاذل القوى العربية حيث بات للشعب الفلسطيني أبناء في كافة البلدان نتيجة النزوح الجماعي والهجرة المريرة .

واتجهت عائلة (أبو ندى) إلى الجنوب حيث قطاع غزة وفي مخيم اللاجئين جباليا الأكثر شهرة والأكبر عدداً حُطت الرحال ونصبت الخيام ...


وظلــت أحلام العودة إلى بيت جرجا ساكنـة في أوصال القلب النازف ... وشاب (مصباح أبو ندى) وما زال قائماً على حلمه ... ونقل حلمه إلى ورثته الذين عليهم أن يحملوا هذا الحلم حتى يتحقق أو يورثوه لأبنائهـم ...

كان الحلم أكثر رسوخاً في ذهن الابن الثالث (غسان) الذي ما كاد يشب عن الطوق في بداية نوفمبر سنة 1970م ... حتى بدأت أسئلته تكثر حول بلدته الأصلية وموقعها وجمال الحياة فيها... وكان يجلس ساعات إلى جوار والدته العطوف وهو يستمع إلى الحكايات عن بيت جرجا الرطبة ... وظل يردد :" يا ريح الصبا الوافي إن زرت الحمى سحراً وأهلي نائمون اقري الحمى مني السلام وقل له انا وان نأت الديار لعائدون " .

وبذلك ارتبط (غسان) بوالدته ارتباطاً وثيقاً حتى لا يكاد يفارقها أو يبتعد عنها وما زال يُسقى من معين حنانها حتى غدا الهدوء والسكون معلماً بارزاً من معالمه .

وارتقى (غسان) في هذا الحضن الدافىء ، وفي كل يوم يزداد الفتى شوقاً للديار .. وشوقاً لسماع قصص وأحاديث الأم الحنون عن هذه البلاد وخيرها .


وكان الفتى يتقدم في دراسته وما كاد ينهي الثانوية حتى انطلقت الشرارة الأولى للانتفاضة من مخيمه الحبيب حيث شاهد وشارك في هذه الانطلاقة المباركة لشعب يأبى الضيم والقيد...

ظروف النشأة التى ترعرع فيها جعلت هذا الفتى الوسيم خجولاً ... رغم ذلك فهو قويٌ صلبٌ متين يمارس رياضة فن الدفاع عن النفس (الكراتيه) لضرورته لشعب أعزل يواجه خطراً داهماً ... إضافة لممارسته هوايات أخرى ككرة القدم هذا عدا الصداقة الدائمة للكتاب ... فحيثما حل حمل كتابه فنشأ متعلماً مفكراً فيما أطربته الأصوات الإسلامية ونشيدها العذب الرائع ... وهو كشاب مسلم نشأ في المسجد ورضع حليب الإسلام منذ نعومة أظفاره أراد أن يكون رجلاً كاملاً ... وتطبيقاً لمنهج الإسلام كان (غسان) حريصاً على الطاعة لأهله وإخوانه حتى عدت معلماً بارزاً يميز (غسان) الهادىء الوديع ...

ورغم الظروف المادية الصعبة التى تعيشها العائلة المتواضعة حيث والده العاطل عن العمل وشقيقه الأكبر يعمل كسائق سيارة ، فيما شقيقه الثاني يواصل دراسته في أمريكا ... رغم ذلك أكمل الفتى المجتهد دراسته فتعلم فن العلاج الطبيعي وهو علم بدأ ينتشر في ظل الانتفاضة حيث المعاقون والجرحى المتعددون تضاعف عددهم وهم بحاجة إلى اليد الحانية التى تمسح عنهم عناء الإصابة ... وعمل (غسان) بعد تخرجه في المستشفي الأهلي العربي في مدينة غزة... يخفف عن الناس آلام المصاب بالعلاج الطبيعي والتمارين التى يؤدونها بتوجيهات (غسان) ... وكان أكثر ما يغضب الشــاب اليافع رؤيته لأحد أفراد شعبه وقد ترك الصلاة فيبادر إلى نصحه وتوجيهه .



فحرص على بناء نفسه بناءً إسلامياً صلباً ولم يقف عند هذا الحد حتى يبني بيته بناءً إسلامياً ، فالتدرج في البناء مسألة هامة في العمل الإسلامي بها نتج المجتمع المسلم الذي يمثل اللبنة الأساسية للدولة الإسلامية التى يسعى (غسان) ومع إخوانه لبنائها، لذلك كان غسان الأسرع في تلبية أي نداء استجابة لمفهوم الطاعة الذي تعلمه منذ نعومة أظفاره ، واستجابة لمعنى التربية بالقدوة لذلك لمّا نادت حماس بتحريم البضائع الإسرائيلية فحرّم غسان هذه البضائع على نفسه بشكل قاطع .



هذه الإرادة الصلبة كانت ناجمة عن الارتباط الكبير بالآخرة ... هذها الإرتباط المتواصل العبادة والالتزام التام في بيت الله ... كل هذا كان يدفعه دوماً باتجاه الشهادة والآخرة ... لذلك تراه يخبر كل من يحبهم أنه يزهد في الدنيا الزائلة ... المليئة بالظلم والإجحاف ... يريد أن يغادرها إلى الجنة للحياة مع الأنبياء والصديقين والشهداء وبجواره الحور العين استجابة لوعد الله للشهيد .



كان حديثه دوماً يحمل هذا الطابع الإيماني بحيث كان دوماً يدفع إخوانه نحو الجهاد والاستشهاد ونحو أداء واجب الدعوة على أكمل وجه ، كل ذلك لم يكن ليدفع غسان إلى التهور أو تعجل القدر ، فظل يعمل في صفوف حركة المقاومة الإسلامية - حماس - وهو ينتظر أمراً جديداً لعمل أرقى يرتقي به إلى العلى ويسطر بدمه خارطة الإسلام في العصر الحديث وليكون بذلك القدوة لهذه الطريق ... تماماً كما علّم أهله وكثير من إخوانه وهو صامت ... علمهم حين سلك الطريق القويم وأرشدهم بإرادته وعزيمته اللحاق به ...

كان من أكثـر ما يكره (غسان) النجاسة العالقة بمجتمعنا ... يتمنى أن يرى مجتمعاً طاهراً نظيفاً ويردد دوماً أنه بذلك نبدأ فقط طريق الحرية ... لذلك كان دائم الحديث عن العملاء وخطورتهم وضرورة التخلص منهم وربما كان هذا هو الدافع الأكبر (لبشير حماد) كي يتقدم نحو (غسان) يعرض عليه الانضمام إلى أول خلية قسامية في جباليا لملاحقة أذناب الاحتلال والقضاء على فلولهم ، وضمت الخلية إلى جانبها (مجدي حماد) الذي يقبع خلف الأسلاك الشائكة يقضي محكومية عالية والشهيد (عماد عقل) الذي أدرك رفيق دربه (غسان) بعد سنوات لتنطلق الخليــة الأولى لأداء عملها البطولي وعتادها في ذاك الحين الخناجر والسكاكين فقط .

وكان على أبناء الإسلام دفع مهر الجنة من بداية الطريق حيث أريق دم (غسان) في أول محاولة تطهيرية ليعلن هذا الدم الطاهر الزكي بداية الصعود القسامي الشامخ على أرض الرباط لتأخذ القضية الفلسطينية بعدها العقائدي الحقيقي ليس عبر شعارات بل عبر شلال دم نوراني لم يتوقف كان شهيدنا أحد روافده ...



انتصبت أم غسان واقفة وهي تضع يدها على وجهها لما وصلها خبر استشهاد (غسان) وهي تردد كنت أنتظره لتناول طعام الافطار سوياً ... هل حقاً لن تعود ثانية يا ولدي وظلت هكذا تردد حتى عاد إليها رشدها وأخذت تردد حسبنا الله ونعم الوكيل ، فيما وقف الوالد أمام ولده المخضب بدمائه وهو يردد بشكل سريع " إنا لله وإنا إليه راجعون " .

وانطلقت مسيرة حاشدة وهي تحمل جثمان رمز العطاء القسامي الأول (غسان) إلى حيث مثواه الأخيـر ليواري الجسد الطاهر التراب ...

وفي مقبرة جباليا ينتصب قبر الشهيد غسان مصباح عبد الحميد أبو ندى كالنجم اللامع يهدي الحيارى إلى الطريق الصحيح نحو الآخرة ... نحو الفخار والحرية ... وكانت الدماء الغزيرة التى دفعها غسان ثمناً للجنة والحور العين تضع حاجزاً كبيراً مع العملاء والخونة وخاصة أولئك الذين لم يتورعوا عن قتل أبناء شعبهم ... وكانت ذات الدماء دافعاً أكبر للخلية القسامية للانطلاقة في حرب التطهير من دنس العملاء ورجس أسيادهم اليهود ...



وذات الدماء كانت أكبر دافع لعائلة غسان نحو مزيد من الالتزام الإسلامي القويم وهم يغشاهم طيف ابنهم وأخيهم يتقدم الطريق ولا زالوا يذكرون تقواه وصلاته وصيامه وغيرته على دينه وعقيدته ، ولا زالوا يذكرون حثه الدائم لهم الالتزام وربطهم بالآخرة ويوم القيامة وفوراً يرددون أن العين لتدمع وأن القلب ليحزن وأنا على فراقك يا (غسان) لمحزنون ...

وقد نعت حماس على الجدران شهيد كتائب عز الدين القسام غسان أبو ندى وكان هذا أول بروز جماهيري لاسم كتائب القسام ... الاسم الأكثر شهرة وتواجداً في ضمير الشعب الفلسطيني في العصر الحديث .
 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #24  
قديم 11-03-2007, 11:41 AM
الصورة الرمزية jana

مواطن مع مرتبة الشرف
______________
jana غير متواجد حالياً

 

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 27
تاريخ التسجيل: Nov 2006
العــــــمــــــــر:
مكان الإقــامـة:
المشاركـــــات: 6,817  [ للمزيد هنا ]
عــدد النـقــاط: 51
قوة التـرشيــح: jana will become famous soon enough
افتراضي

الشهيد


مروان فرج سلامة الزايغ


"غادر (مروان) دنيانا إلى حيث مقره الدائم في الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء ليعلو رحاب الوجود بعد أن ذكر الله تعالى في عمله فذكره تعالى في قضائه فهنيئاً للثرى الذي لف جسده الطاهر، وعاشت ذكراه خالدة لأنه خاض التحدي المفروض بكل قوة ..فنال رضوان الله بإذن"



فتح مروان عينيه منذ الصباح على نداءات التكبير تعلو منزله،خرج حيث الإطارات المشتعلة والطرق مسدودة،وأنبأه أحد إخوانه أن يهودياً قتل سبعة من العمال فجر هذا اليوم 20/5/1990 م اشتعلت النار في صدر مروان) وبدأت تتراءى أمامه خواطر تحمل معاني الثأر والغضب .. ما ذنب هؤلاء العمال ؟؟ ألا يكفي القتلى كل يوم في غزة وجباليا وخان يونس ورام الله والخليل وبيت لحم، وكل أرجاء الوطن ولكن أين يمكن إطفاء تلك النار المستعرة في صدر مروان ..؟!! وفي مساء8/10 /1990 م انطلق (مروان) نحو مسجده كعادته لأداء صلاة الظهر حين لاقاه أحد إخوانه يحمل إليه نبأ استشهاد عشرين فلسطينياً في المسجد الأقصى المبارك في مجزرة رهيبة ..

ضاقت الدنيا في عين (مروان) .. شعر باختناق رهيب وأن ملك الموت يزوره وتراءت الأفكار في ذهن (مروان) في لحظة الذهول هذه .. واختمرت في ذهنه الفكرة، فمروان الذي يأبى القهر والظلم والتعسف لا يمكن أن يتجاوز واقع شعبه المرير وبهذا الإباء يصنع واقعاً جديداً وبذلك التحدي الصعب الشرس،يصنع المستحيل رغم تفاوت الإمكانات .. ضغط (مروان) على شفتيه وهو يردد :

أرى بلادي تبتلى-- وتهان من نسل القرود

و أغض أجفاني على-- شوك المذلة كالعبيد

في الأسر تصرخ ويحنا-- أيراه مزقني القعود



انطلق مروان ذاك الفتى اليافع الذي يبلغ من العمر سبعة عشر عاماً فجر يوم 14/12/1990م ليلقى رفيق دربه (أشرف البعلوجي) أحد أفراد المجموعة التي يرأسها مروان في تنفيذ فعاليات الانتفاضة الحماسية .. التقت الأعين وتصافحت الأكف في هذا اليوم الأغر حيث ذكرى انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وانطلقت الأقدام نحو مسجد (السدرة) بمدينة غزة لأداء صلاة الفجر ..وكان المسجد يمثل للرجلين المأوى و المحضن والانطلاقة ..

وخرجا بعد أداء الصلاة حيث سرى فيهما عشق الشهادة مسرى الدم من العروق مروان أشرف سكيناً تفحصها جيداً ودسها في متاعه .. ركب الأخوان سيارة مرسيدس محملة بالكادحين من أبناء شعبنا الذين في شخوصهم يترسخ البؤس الفلسطيني من جراء الاحتلال، كانت نظرة (مروان) إليهم دافعاً نحو ذكرى (الأحد الأسود) .. دافعاً نحو الاستمرار في الطريق الذي قرره الفتى الثائر. وبدأ مروان بأدعية الصباح ودعاء السفر فيما غرق رفيق المهمة في نظرة وداع أخيرة حانية ..


واجتازت السيارة بسلام حاجز إيرز رغم التشديد الأمني الناجم عن الانتفاضة وعملياتها البطولية .. إنها المرة الأولى التي يدخل فيها (مروان) أرضه الطاهرة فلسطين (رغم أنه من مدينة غزة أصلاً إلا أن فلسطين كل فلسطين بلاده) حيث لم يسبق أن عمل فيها .. فيما كان أشرف يعمل في مخزن ألومنيوم بمدينة(يافا) الساحلية وكان الهدف ينتظر مصيره هناك.

ولما وصلت السيارة قرب المكان استوقفها (أشرف) وترجل الأخوان .. كانت الساعة تقترب من السابعة حين وقف (مروان واشرف) أمام المخزن وانتظرا قريب الساعة حتى بدأ أصحاب المخزن والعمال اليهود في القدوم وفتح باب المخزن ودخل أشرف وخلفه (مروان) .. وكان أشرف قد جهز قطعة اسبست مكسور لاستدراج موشيه إلى نهاية المخزن، ولما حضر بينهما استل الرجلان خناجرهما تراقصت كل ذكريات شعبنا .. ذكريات التعس والشقاء واللجوء واغتصاب الحقوق والقتل والنهب .. و" عيون قارة " حيث العمال يقتلون و" الأقصى " حيث الراكعون الساجدون يذبحون .. ليستقر الخنجر في جسد (موشيه).

ومع انطلاق صرخة (موشيه) التي أسلم فيها الروح .. لتطل السكرتيرة من مكتبها وتشاهد المنظر الذي ملأها رعباً وتغلق الباب وتهجم على التليفون .. وينطلقا خلفها لتستقر الخناجر في بطنها وتتراءى أمامهما صور أمهاتنا يقذفن بأحشائهن يقتلن في ساحات الأقصى .. في كفر قاسم ودير ياسين .. والهراوة الرابينية لتكسر عظامهن.



وعلى الصراخ والعويل جاء العامل من المصنع المجاور إلى قدره حيث عاجله (أشرف 9 بثلاث طعنات في صدره ويكمل مروان معه مشوار الذبح، وفي إحدى الطعنات تصاب يد أشرف بجرح بالغ الدماء تملئ المكان ..أحضر الماء يا أشرف طهر الأرض من نجسها حتى يأتي المزيد من الصيد ولكن اليد النازفة ألزمت بالخروج بعد أن خطت علبة الطلاء التي أحضراها معهما "حماس تعلن مسئوليتها عن عملية القتل بمناسبة الانطلاقة الرابعة لحركة –حماس-" ..

واتجه الأخوان إلى موقف السيارات في منطقة " أبو كبير " وافترقا للضرورة الأمنية مع الأمنيات القلبية باللقاء إن لم يكن في الحياة الدنيا ففي جنة الرحمن ..

حيث ركب (مروان) إحدى سيارات المرسيدس وانطلقت به نحو كتلة الانتفاضة الملتهبة (قطاع غزة) وبحماية الله وعونه تمكن البطل القسامي من دخول غزة الحبيبة وتوجه فوراً إلى منزله ليلقي عليه نظرة الوداع الأخيرة حيث سمع خبر العملية الجريئة من إذاعة العدو في نشرة أخبار العاشرة والنصف وكبر وهلل وانطلق لصلاة الجمعة في مسجد فلسطين) حيث لم يعد بعدها ..فقد بدأت رحلة المطاردة الطويلة والشاقة والممتعة .. وعلى أثر ذلك وجهت ضربة قوية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حيث اعتقل المئات وطورد (أشرف و مروان)، وقد اعتقل (أشرف) من الضفة الغربية ليقضي محكومية عالية في السجن.

ويرحل مروان إلى الذكريات حيث الرجل الصلب الصبور فرج سلامة الزايغ بمدينة غزة في منطقة التفاح حيث عمله الشاق المرهق (صناعة الطوب) وهو يستمع لمذياع صغير ويتابع حلقات حرب أكتوبر سنة 1973 م، ولكن ذهنه شارد هناك حيث زوجته التي تركها في المنزل وهي تعاني مقدمات آلام الوضع، ويدعو الله في سره أن يرزقه بغلامه الأول تقر به عينه ويعاونه في تحمل أعباء الحياة الشاقة ..

ما كاد ينتهي نهار عمل الرجل حتى جاءه البشير يحمل إليها الخبر السار .. زوجتك وضعت (مروان)، ولم لا يكون (مروان) ..حيث يقبع اسم (مروان بن عبد الملك) كالنجم الساطع.

أطل بطلنا الجديد (مروان الزايغ) على دنيانا المعذبة (بيد الإنسان ذاته)، وفي أسرة متواضعة ملتزمة ومحافظة، وبين أخوين وأختين، وحيث الإمكانات المادية الضعيفة .. نشأ (مروان) على الخشونة،وما كاد يشب على الطوق حتى بدأ في مساعدة والده في عمله الشاق، إضافة إلى دوامة المدرسة، وبذلك حاز محبة والديه لهذه الرجولة المبكرة، إضافة إلى هدوئه والتزامه بالصلاة، إلى جانب الخلق الحسن القويم الذي تحلى به مروان، حيث لا يذكر أن الطفل الهادئ قد جلب إلى بيته مشكلة أو مشادة مع أحد من أبناء حيه ..

وانطلقت شرارة الانتفاضة المباركة، كان مروان يبلغ من العمر الرابعة عشر عاماً فقط، رغم ذلك كان يتمتع بجسم قوي ربما يسبب عمله في صناعة الطوب ..

رغم هذه الحداثة فإن الحجارة كانت معشوقته، فكانت لا تخلو أي مواجهة مع قوات الاحتلال من وجود ذلك الفتى الهادئ الجريء الذي يرشق الحجارة بكل قوة مما أثار إعجاب المنتفضين في (حي التفاح).


ولإفراغ طاقته الكامنة في المواجهة والتحدي كان يتجه ذلك الشبل الصلب إلى (ميدان فلسطين) للمواجهة والتصعيد خاصة في أيام المواجهات المحددة من (حماس). أكسبته جرأته وغيرته احتراماً مبكراً لشخصه الصغير .. إضافة إلى التصاقه بمسجده الأيبكي)، حيث شارك بفاعليته في بناءه الجديد، وكم تمنى أن يراه مكتمل البناء ..كل ذلك أضاف إلى شخصيته مزيداً من التميز ..كانت أجمل اللحظات التي يحياها (مروان) تلك التي يلتقي فيها إخوانه، فيما عشق فتانا الانطلاق، فكان يهوى الخلاء و البيارات، حيث يسمح الموقع بإشباع الفتى لهوايته المفضلة ..

في هذه الأثناء كان مروان أصغر المنتمين رسمياً لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في حيه رغم ذلك فقد احتل موقعاً متميزاً بين أقرانه نظراً لجرأته الفائقة وتحمله للأمانة والمسئولية وعشقه للعمل الجهادي الحماسي الذي يؤديه .. وفي إحدى الجولات العملية لمجموعة (مروان) ظهرت الوحدات الخاصة ففر جميع أفراد المجموعة ومنهم (مروان)إلى أحد المنازل، ولما زال الخطر أخذ مروان المشتاق للقاء الله تعالى يبكي ويضرب نفسه وهو يقول لماذا فررت، كان ممكناً إطلاق النار علي واستشهد .. هذا عدا جرأته في المواجهات خاصة في (ميدان فلسطين) الذي يشهد له بالتألق الفدائي.

وفي إحدى المواجهات لاحظ مروان جندياً يقف وحيداً بجوار سيارة الجيب، فحمل حجراً كبيراً وتقدم رويداً رويداً من خلف الجندي وهو ينوي قتله بحجره العظيم، وفي هذه الأثناء ركب الجندي الجيب واصرف من مكانه وتراجع (مروان)، وقد اعتقل (مروان) أثناء إحدى المواجهات ومكث ثماني عشرة يوماً في سجن أنصار 2 بغزة، هذا الإقدام الخارق كان الدافع الأكبر لموافقة (مروان) حين تقدم منه أشرف يعرض اقتراحاً بقتل عدد كبير من اليهود .. بل كان سابقاً إلى الإقدام ثأراً للنار المتأججة في قلبه العامر بحب الله والوطن. وبعد تنفيذ الهجوم الجريء في قلب الكيان لابد من الضريبة وهي غالية .. أيسام وأشهر وسنون من المطاردة والملاحقة الدائمة والدائبة من جند الاحتلال وخفافيش الظلام، وقدر الله تعالى يضع بصمته فيحفظ (مروان) بعينه التي لا تنام .. حتى يسقط شهيداً على هذه الأرض الطاهرة ..فقد غادر مروان مدينة غزة فوراً نحو المنطقة الوسطى في القطاع (المغراقة) حين افترش الأرض والتحف السماء ..وكانت عناية الله تحوطه في كل حين وعينه ترعاه كل لحظة، حتى أن جنود الاحتلال يعيثون فساداً في مجموعة الأشجار المجاورة للشجرة التي يجلس في ظلها المجاهد دون أن يقتربوا منه .. ويذهبون للبحث عنه في منزل أخواله فيما هو يقبع خلف المنزل ينظر إليهم ويلاحق الجنود مجموعة من راشقي الحجارة في مجموعة الأشجار التي يعيش وسطها ولا يلتفتون إليه ..

وفي أثناء هذه الحياة الحافلة تعرف (مروان) على بعض إخوانه المجاهدين الذين التحق بهم في العمل العسكري الذي كانوا يؤدونه في تلك الفترة، ولم تكن قد بدأت حياة المطاردة بشكل واسع .. فالمطاردة لدى (كتائب القسام) مدرسة واسعة افتتحها (مروان) الشهيد ..


وكان جل العمل حينها يرتكز على التطهير من العملاء وأذناب الاحتلال فشارك بطلنا المقدام بفاعلية واسعة في هذا المجال، إضافة إلى تنفيذ هجمات ضد قوات الاحتلال ومستوطنيه وأبرزها قتل (الحاخام دورون) قرب دير البلح بتاريخ 1/1/1992م، وقتل (ديفيد كوهين) قرب بيت لاهيا بتاريخ 20/5/1992 م. كان (مروان) يدفع ثمن هذه المرحلة الحرجة من مضايقات هائلة لأهله حيث اعتقل حوالي خمسة عشر من أبناء عائلته، كما داهم الجيش منزله أكثر من مائة ..هذا عدا إغلاق الاحتلال لمنزل أهله بعد الهجوم الجريء في قلب يافا، فأصبح كل من (مروان) وأهل بيته بلا مأوى، كل في مكانه. و (مروان) يبدو أكثر تصميماً على التحدي حتى الشهادة فوق أرضه الطاهرة فيرفض بإصرار الخروج من أرضه الحنون، وفي أثناء ذلك كان (مروان) يغرق بالتفكير الجاد لتنفيذ هجوم استشهادي في قلب الكيان حيث يريد لقاء الله تعالى مقبلاً غير مدبر .. يريد لقاء الله وقد أغاظ العدو ونال منهم مقتلاً، إلا أن هذه الخواطر الإستشهادية الرائعة لم تترجم على أرض الواقع لصعوبة الحركة خاصة لمطارد مثل (مروان) .

كانت الليالي و الأيام تسير متثاقلة في قطاع غزة، حيث الكبت والاضطهاد والشعور بالظلم يجعل عقارب الزمن متوقفة. ولكن الحياة عند مروان كانت تسير بشكل وطعم ولون التحدي الإسلامي القسامي تصبغ الحياة بلون الصراع الممتع ..حيث يشعر (مروان) بكل كيانه بأنه يقاتل من أجل الحق،وهذا جعل لحياة مروان طعماً لذيذاً .. فكان شهيدنا يتنقل بين مخيمات ومدن قطاع غزة مع إخوانه الذين التحقوا بركب المطاردة من بعده ن وكان فوج المطاردة الأول (لكتائب الشهيد عز الدين القسام) .. حيث انتقلت مجموعة مروان بقيادة ياسر الحسنات إلى مدينة غزة، لأن الترك فيها أوسع مجالاً وأكثر أمناً، حيث البعد عن الحواجز المتكررة والاتصال السريع بين التقاطعات المتناثرة ..

رغم كل ذلك يشعر مروان بقرب اللقاء في ظل ذي الجلال والإكرام .. لذلك كان يوصي أهله دوماً "إذا استشهدت فلا يقام العزاء أكثر من ثلاث أيام .. وتوزع الحلوى والشراب الطيب وإقامة عرس حقيقي " .. وداعب والده يوماً قائلاً :" لو سمعت خبر استشهادي ماذا تفعل " .. فأجاب والده الصابر أقول " إنا لله وإنا إليه راجعون " .. فقال مروان الآن أطمئن .. أوصيك يا والدي " لا تحزن علي كثيراً " .. وكان مروان لا يلقى أحد من إخوانه إلا يطلب من الدعاء له بالشهادة ..فقد كان يعشقها بحق .. والله مطلع على النوايا فرزقه إياها.

كان العام 1992 م العام الثاني لحياة المطاردة لمروان ..رغم ذلك كان الرجل سعيداً بحياة التحدي والصراع ..حيث داعبت نسمات ليل مايو أنفاس المجاهدين الطاهرة وهم يتناقشون في واقعهم الصعب .. فيما يتذكرون أخاهم الشهيد الذي كان بالأمس بينهم .. ردد مروان المصاب بعيار ناري في قدمه جراء رصاصة صدرت خطأ .. أجاب ياسر اليوم يمضي على رحيل طارق إلى الرفيق الأعلى ما يزيد شهر ونصف وأجمع المجاهدون على انه محظوظ اكثر منهم وتمنى كل واحد منهم الشهادة وخرجت مجموعة من المجاهدين تحمل قطعتي سلاح من نوع كارل غوستاف تحاول بها اصطياد أحد اليهود فيما بقى الأبرار الثلاثة ياسر الحسنات ومحمد قنديل و مروان وبحوزتهم مسدس وقنبلة يدوية فقط وتهامسوا فيما بينهم لقد طال مقامنا في هذا الموقع وعلينا الإسراع في البحث عن موقع بديل حتى لا نثقل على أصحاب المنزل وحتى نأمن خفافيش الظلام التي تراقب حركات المجاهدين وانتقلوا جميعاً إلى غرفة مجاورة حيث أدوا صلاة قيام لله تعالى .. لجأ كل واحد منهم إلى قرآنه يمسكه بيمينه ويتلو من آياته العطرة ما يتروح بها عناء يومه ويعيش معه في جنة الرحمن ..

أثناء ذلك كانت قوات العدو الصهيوني تحكم حلقات الحصار حول المنزل .. وتنبه المجاهدون لذلك فاستعدوا وأخذوا الأهبة الكاملة للمواجهة رغم ضعف الإمكانات وشحها، وأخذ كل واحد منهم موقعاً، فيما تحركت قوات الاحتلال أسفل المنزل لتهوي قنبلة (ياسر) تزلزل جمعهم .. وتحركت قوى الحقد اليهودي تقتحم المنزل من كافة الأنحاء وعلى الدرج يلتقي (مروان) بمسدسه مع ضابط حرس حدود برتبة (كولونيل) ويفرغ (مروان) رصاصاته في صدر الضابط ليخر صريعاً، وقد اعترفت إذاعة العدو بذلك، ويسقط العمالقة الثلاثة الشهداء، ويلتحق مروان بركب الخالدين، وتتحقق أغلى أمانيه التي نام يحلم بها واستيقظ يذكرها ..

ليسقط فدائي القسام الأول مدرجاً بدمه الطاهر يروي أرض الصبرة الطيب أهلها والتي تمثل جزءاً من بلده وموطنه الأصلي غزة هاشم الفداء ..


وقد كظم العدو غيظه من هذه النتيجة في معركة غير متكافئة فخسر كولونيلاً وعدد من الجرحى من ثلاثة لا يملكون من العتاد شيئاً. من أجل ذلك بدأ العدو يعيد حساباته في كيفية مواجهة أمثال هؤلاء العظام، لذلك لجأ بعدها إلى قصف المنازل بالصواريخ حتى يأمن المواجهة مع رجال العقيدة.

تناقلت الأخبار نبأ استشهاد ثلاثة من أبناء القسام منهم منفذ أروع العمليات (مروان الزايغ) الذي تشفى اليهود بمقتله وأعلنوا أنه مسئول عن مقتل ثلاث يهود في يافا قبل عام ونصف ..

وعم الغضب العارم شوارع القطاع، فالتهبت بالنار والثورة وقذف أبناء الإسلام حمم غضبهم الجارف باتجاه دوريات العدو وآلياته ولبست شوارع القطاع السواد حداداً على أرواح الشهداء الأفذاذ،وعمت المواجهات العارمة كل المواقع، ولما سمع (والد مروان) خبر استشهاد ولده قال : الحمد لله الذي أعطى وهو الذي أخذ و الأهل و يذكرون (مروان) بدهشة ..هل حقاً هو (مروان) الهادئ الوديع لم يكن قد تجاوز الثامنة عشر ة من عمره يطلق الدنيا ثلاثاً .. فيما يردد أحد الجيران وهو يبكي كيف لا أبكي وقد بكى عليه الشجر والحجر والسماء.فيما اشتهر الذي كان يؤمه (مروان)فما يكاد يلتقي شاب بآخر حتى يبادره الأول أنت من مسجد (مروان) ..

"غادر (مروان) دنيانا إلى حيث مقره الدائم في الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء ليعلو رحاب الوجود بعد أن ذكر الله تعالى في عمله فذكره تعالى في قضائه فهنيئاً للثرى الذي لف جسده الطاهر، وعاشت ذكراه خالدة لأنه خاض التحدي المفروض بكل قوة ..فنال الشهادة
 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #25  
قديم 11-03-2007, 11:45 AM
الصورة الرمزية jana

مواطن مع مرتبة الشرف
______________
jana غير متواجد حالياً

 

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 27
تاريخ التسجيل: Nov 2006
العــــــمــــــــر:
مكان الإقــامـة:
المشاركـــــات: 6,817  [ للمزيد هنا ]
عــدد النـقــاط: 51
قوة التـرشيــح: jana will become famous soon enough
افتراضي

الشهيد القسامي

طارق عبد الفتاح حسن دخان


أبو حذيفة طارق القسام الموهوب

" بهذه المرحلة بدأ طارق يعتلي سلم المجد بكل سرعة وقوة حتى القمة (الشهادة) ليشق اسمه في صخر التاريخ ، حيث تعلو نجوم كمعالم ترتبط أسماؤها بشكل جذري بطريق تخطه لدينها وترسم معالمه بنفسها ... وقليل هم أولئك الذين ترتبط أسماؤهم بالمجد الذي صنعوه من هؤلاء القلائل كان طارق ... فما ان تذكر طارقاً حتى يتبادر إلى الأذهان القسام فكان حقاً طارق القسام "

كانت الوالدة الحنون تحتضن ولدها الأول وهي تنظر إليه بإعجاب وحب عميق وتبتسم لشقرته الخشنة ... وتتمنى من قلبها أن ينشأ نشأة إسلامية عميقة ... فتحدثه قصص الأنبياء والصالحين ... وقصص الجنة وما فيها من خيرات وثمار وفواكه ... ويتساءل الطفل الذكي ببراءة ... هل يوجد في الجنة شاي ؟ " فقد كان يحب الشاي كثيراً " ، وتضحك الأم وتظل تضحك ... وتواصل عملية التربية العميقة لولدها استجابة لأمر الله وتوصيات والده الشيخ (عبد الفتاح دخان) .

وتعود بها الذكريات يوم تزوجها المربي الفاضل الأستاذ (أبو أسامة) وقبلت أن تكون زوجة لهذا الرجل المسلم الداعية ... وتذكر يوم نقلها أبو أسامة من النصيرات إلى المستشفى المعمداني في غزة كي تضع وليدها الأول ، فاليوم الخامس من شهر أكتوبر في عام 1969م مسطر في ذاكرة الأم بأرقام بيضاء وهو اليوم الذي أنعم الله عليها بغلام تقر به عينها ...

وكم كانت فرحة (أبي أسامة) بهذا الغلام رغم وجود خمسة من الأبناء قبله من زوجته الأولى، إلا أن الوليد الجديد احتل موقعاً خاصاً فى قلب الوالد و ربما لمح الرجل صاحب البصيرة فى عيني ولده بريق العودة إلى (عراق سويدان) ... تلك القرية التى هاجر منها يوم داهمها التتار الجدد ، وربما هذا المزيج من الشعور بالفرح والرغبة في العودة اللذين يلمع بريقهما من عيني (أبو أسامة) جعلاه يختار اسم (طارق) لولده الجديد حيث يقبع اسم (طارق بن زياد) الفاتح الإسلامي العظيم ، ولعل الفتح يكون على يدي (طارق) الوليد الجديد .

نشأ طارق وترعرع في هذه الحياة الإسلامية ، فوالده من الرواد الأوائل في (جماعة الإخوان المسلمين) في قطاع غزة ، وأحد مؤسسي (حركة المقاومة الإسلامية - حماس) ، يغدق عليه العلم والمعرفة ويبث فيه روح المقاومة والجهاد ، ووالدته تحوطه بحنانها وعطائها وحسن تربيتها ، فنشأ طارق رقيق الإحساس، مرهف الشعور ، يعشق سماع القصص ، ساهم ذلك في نشأة خيال واسع وعبقرية تصويرية بالغة ... هذه النشأة الإسلامية الصافية خلقت من طارق ذاك الشبل الملتصق ببيت الله ... شخصية قوية تمتلك قرارها ، وتحدد مستقبلها ، ويعتمد عليها في كل موقف وحين ، ويكتسب جرأة مبكرة جعلته ينطلق وهو في الثالثة عشرة من عمره في منتصف الليل بعد أن حمل عصا ليطارد قاذفي الحجارة على البيوت الآمنة في منتصف الليل وهم فئة أرادت زرع الفتنة في صفوف الشعب الفلسطيني غير عابىء بالمخاطر التى تواجهه ، وكان ذلك قبل اندلاع الانتفاضة المباركة . فقد كان طارق مزيجاً غريباً من المواهب ، فحيثما التفت وجدت طارق كالسراج المنير .

ففي ميدان الرياضة لمع (طارق) في ملعب (كرة القدم) ... وفي لعبة (تنس الطاولة) كان أبرز لاعبي فريق الجمعية الإسلامية في النصيرات ... إضافة إلى ممارسة رياضة (الننشاكو) ، حيث كان من السباقين إلى ممارستها واتقانها .


وفي ميدان الفن رأيت الفتى اليافع عضواً في الفرقة المسرحية التابعة للجمعية الإسلامية وأحد أعضاء فرقة النشيد الإسلامي .


وإذا تلفت إلى الأدب شاهدت طارق شاعراً وكاتباً للقصة ، فتراه غارقاً في كتابة الرسائل لإخوانه ويخرجها في أجمل صورة ... حتى غدا لطارق كتابات عدة ... وكان أبرز وأجمل ما كتب طارق في الأشهر القليلة التي طورد فيها لقوات الاحتلال الغاصب... وكان جل كتابته عن العطاء والفراق ...

وكان من أخر كلماته .. " وقد حان الرحيل ... وها هي ساعة الصفر تقترب شيئاً فشيئاً ، ولكن هل سنقول وداعاً ... أظن بأنه لا ، ولكننا سنقول إلى اللقاء ... أخي انظر إلى هذه الحياة التعيسة اليوم ألقاك وغداً أفارقك ... اليوم أعرف أنني سأغادر ولا أملك البقاء ... إن يوم الفراق أصعب يوم ليتني مت قبل يوم الفراق ، وهكذا أيها الأحبة نفارقكم ولا ندري متى نلقاكم " .هذا عدا الثقافة الواسعة والإلمام الكبير بقضايا المسلمين ...

هذه المواهب لم تكن لتمر مر الكرام أمام نظرة (جماعة الإخوان المسلمين) فقبل أن ينهي طارق دراسته الثانوية أصبح عضواً عاملاً في هذه الجماعة ليمثل استمراراً لوالده في العطاء لدعوة السماء .

وما كاد طارق ينهي دراسته في معهد الأزهر بغزة ويلتحق بكلية الآداب بالجامعة

الإسلامية بغزة حتى انطلقت الإنتفاضة الإسلامية المباركة حيث كان (أبو حذيفة) ابرز جند حركة المقاومة الإسلامية - حماس - منذ اليوم الأول لإنطلاقها يعمل بكل جد واجتهاد على تنفيذ فعالياتها وتوزيع بياناتها ... هذا عدا المواجهات التى كان طارق بارزاً في أدائها ، وكان اسم طارق يتردد بأنه من أمهر رماة الحجارة، وكانت ذكرى (الإسراء والمعراج) في عام 1988م الأبرز حيث دعت حماس للمواجهة والتصعيد ، وحدثت مواجهات عارمة حاصرت فيها قوات الاحتلال المسجد الجنوبي بالنصيرات ، وكان طارق أحد المدافعين الأشاوس حتى انسحبت قوات الاحتلال .

والانتفاضة المباركة بلورت شخصية طارق بشكل جهادي متميز ، حيث بدت الجرأة إحدى أبرز المعالم لشخصية طارق ، إضافة إلى مزيد من الالتصاق بأرضه الحبيبة (أرض الإسراء) وحبه المطلق للدفاع عن الوطن السليب .

ولما انتشرت أعمال اللصوصية ومهاجمة البيوت الآمنة بدافع من يهود ، قرر طارق وإخوانه تشكيل مجموعات الحراسة الليلية ويبقى هو وإخوانه يتبادلون السهر على حماية الجماهير ... كل هذا النشاط المتصاعد جعل عيون سلطات الاحتلال تتفتح جيداً على طارق ليتم اعتقاله عدة مرات . فما يكاد يتحرر أبو حذيفة من قيده حتى يُعاد ثانية إليه ، فأكسبته أيام المحنة هذه مزيداً من الصلابة والشدة ، كما أكسبته المزيد من المعرفة الأخوية التى كان يسعى لها طارق بكل حيوية حتى غدا شخصية مشهورة على الصعيد الشبابي في القطاع والضفة ... كما أكسبته تلك الأيام المزيد من الكفاءة في قرض الشعر فكتب :

من كتسعوت تحية ورسالة -- للأهل والأحباب والخلان

أوصيهموا فيها بقوة خالد -- وثبات عمار على الإيمان

أماه لن نرضى بحكم المعتدي-- وسيحكم السلطان بالقرآن

وسيحكم القرآن في كل الدنا-- وسندخل الفردوس والرضوان

وقد أنكر استخدام الشعر للانحلال والمجون من قبل الكثيرين ، فأنشد قائلاً :

ألا يا عيون الشعر نامي -- ودعي الكلام ودعي الأماني

إني رأيت الشعر أمسى للمجون -- وللخنوع وللتسالي والغواني

انا نريد الشعر يصرخ هاتفاً-- مثل القنابل والرصاص الغاني

-- انا نريد قوافياً شعرية نوراً وناراً تحرق الأوثان



ولما قررت الحركة تشكيل خلايا لجهازها العسكري في كافة المواقع واختارت لهذا الجهاز خيرة أبنائها ... اختارت (أبا حذيفة) ليكون عضواً في خلية كتائب الشهيد عز الدين القسام في المنطقة الوسطى ...

وتحركت الخلية القسامية الأولى في النصيرات ، وكان القسم الأول على قبر


(الشهيد حسين أبو يوسف) لتقطف رؤوس العملاء وبشكل أذهل كافة أبناء القطاع وذاع صيتها لما تميزت به من عملٍ راقٍ ، وتحرك دقيق حيث كان يتم خطف العميل والتحقيق معه وتسجيل كامل اعترافاته على شريط كاسيت ، وإذا كان يستحق الإعدام ينفذ فيه الحكم بعد قرار الإفتاء في جرائم العميل ... وتم الإفراج عن عملاء في أكثر من مرة دون إعدامهم مما جعل لكتائب القسام في منطقة النصيرات اسماً طاهراً ولا أحد يعلم في ذلك الحين من تتبع هذه الخلية التي تتحرك بكل هذه الدقة، فلا يكاد يرى أهل النصيرات عناصر الخلية ولكنهم يسمعون كل يوم عن خطف ... أو اعدام.. أو افراج عن عميل بعد التحقيق معه واستتابته ... وكأن من ينفذ كل هذه الأعمال خارج الكرة الأرضية ، أو أنهم يلبسون طاقية الاخفاء ‍‍‍ وقد كان (طارق القسام) يحمل في قلبه ، ولا تخفي ذلك فلتات لسانه كراهته للخيانة ونبذه مرتكبيها ، وقد وجه خطابه الأول إلى الذين باعوا ضمائرهم :

" يا خائنون قضيتي ... وهويتي ... وعقيدتي ، نهدي إليكم والسلاح هو الدليل... رصاصات الوصول ، ونعود كي (ترووا لنا) كيف السقوط ... كيف العمالة ... وعندها تتألمون ... تبكون والدمعات تهمي من عيون الحقد ... لكنه في حينها ... يأتي الندم ... لكنكم لن تفرحوا فتعقلوا اني ناصح لكم ... قبل الوصول " .

واستمر العمل ساري المفعول بكل دقة وثقة حتى اعتقلت سلطات الاحتلال الأخوين (مجدي حماد وصلاح العايدي) وهما يحاولان الخروج عبر الحدود المصرية ، وتم الاعتراف على الخلية القسامية التي كان (طارق القسام) أحد جنودها ...

ويصل الخبر (لأبي حذيفة) ويتخذ فوراً أخطر قرار في حياته - المطاردة - ، وتأكد هذا القرار حين اقتحمت قوات ضخمة من الجيش منزل (أبي أسامة دخان) الساعة الثالثة من فجر 12/1/1992م وتمت حملة تفتيش واسعة النطاق بحثاً عن (طارق) ... ولكن أين ...؟

أبو حذيفة يقرر عدم العودة إلى الذل خاصة وهو يعلم أن أحكاماً عالية تنتظره هذه المرة ... وتمنعه من مواصلة الكفاح بحرية وبذلك بدأت مرحلة جديدة في حياة طارق ... وقد تركت هذه المرحلة بصماتها الواضحة في طارق وشخصيته وكتاباته ... فقال فيها :

لا يا أخي ... لا تبتئس .. وارفع سلاحك عالياً ... حتى نسير إلى الجهاد ... واعلم أن (كتائب القسام) ما ماتت ... وإننا حتماً إليكم عائدون ... لا يا أخي لاتخن ... قدّم حياتك منحة ... حتى نسير إلى الجنان ... لا يا أخي ... لا تركنن إلى الفراش ... لا تعشق النوم .. حان الصحو من تيه السنين واعلم بأن مسيرة القسام قامت لتحيي روح امتنا الدنية قم يا أخي ... فالحور تنتظر الشهيد ... قم يا أخي ... والقدس تبكي ... قم جفف الدمع الهتون حتى نضيف يداً إلى أيدي الجهاد قم يا أخي مسرى النبي يئن ... من ينقذ المسرى الحزين .

وبذلت قوات الاحتلال جهداً مضاعفاً في البحث عن (طارق) خاصة وأن مسئول أمن المستوطنات قتل قرب مفرق دير البلح يوم 1/1/1992م ، وكانت أصابع الاتهام الاسرائيلية تشير إلى (طارق) حتى آخر لحظة في تنفيذ هذا الهجوم القسامي الأول من نوعه في مرحلة القسام الحديث ، وترسخ هذا الاعتقاد لدى السلطات الإسرائيلية المحتلة بعد إعلان (كتائب القسام) مسئوليتها عن هذا الهجوم في كافة أنحاء القطاع ، بهذه المرحلة بدأ (طارق) يعتلي سلم المجد بكل سرعة وقوة حتى القمة (الشهادة) ليشق اسمه في صخر التاريخ حيث تعلو نجوم وترتبط أسماؤها بشكل جذري بطريق تخطه لدينها وترسم معالمه بنفسها ... وقليل هم أولئك الذين ترتبط أسماؤهم بالمجد الذي صنعوه ، من القلائل هؤلاء كان (طارق) ... فما أن تذكر (طارقاً) حتى يتبادر إلى الأذهان القسام ، فكان حقاً (طارق القسام) ، وكان أبرز ما يسعى له طارق مع إخوانه في هذه المرحلة توفير كمية من السلاح لتغطي وجود هذا العدد من المجاهدين الأفذاذ وربما كان هذا هو أبرز أسباب قرار الخروج لتوفير جزء من العدة من الخارج .

وكان طارق في هذه الفترة يشعر بقرب اللقاء في داخله ، لذلك كان كل حديثه وكلماته حول الفراق ، فيقول لإخوانه : " اليوم نلتقي وغداً نفترق " " حان الفراق وقد يكون إلى الأبد " .


وفي زياراته القليلة لمنزله أثناء المطاردة كان يقول لأمه : إن حدث لي شئ لا تحزني فإن ما يحدث قدر الله وما كتب سلفاً ...

وفي هذه الأثناء كان يعد للخروج مع مجموعة من المطاردين خارج الحدود بعيداً عن الملاحقة اليومية ... ولجلب السلاح من الخارج ...

وما أن اقترب يوم الفراق حتى حلّ (شهر رمضان المبارك) حيث اعتكف طارق في بداية الشهر الكريم للعبادة وكان دوماً يقف بين يدي الله تعالى يسأله الشهادة عاجلة يرفع الله بها راية الإسلام ويذل راية الكفر ... وفي ليلة 8/4/1992م اتجه طارق مع أخويه ورفيقي دربه (جلال صقر وزياد أبو مساعد) إلى الحدود المصرية لمغادرة قطاع غزة براً يتجه هناك حيث قدر الله ينتظره ... قدر الله يحمل إليه الكرامة والمحبة ... كان طارق يتجه نحو الحدود وهو يحمل في قلبه كل الحب والحنين لهذه الأرض يتمنى أن لا يتركها ولو للحظة واحدة ... يشعر أن روحه مرتبطة بكل ذرة من ذرات هذا التراب المخضب بدماء الصحابة والشهداء المجاهدين .. يتجه طارق ناحية الحدود وهو يتمنى العودة إلى حضنه الدافىء وملاذه الآمن ...

آه ما أشق الفراق وما أقساه وأصعبه خاصة على قلب رقيق كقلب (أبو حذيفة) . وبدأ (أبو حذيفة) يسكن من لوعات نفسه وآهاتها العميقة ... وهو يتمنى العودة القريبة إلى هذه الأرض الحبيبة وأخذ ينشد :


عائدٌ طير الحمام ليغني للجنوب-- وينادي يا حبيباً حل بي وهو غريب

وأنا أمشي إليه رابط الجأش أسير-- في يميني بندقية وقيود وعطور

--ومعي حناء أمي وبها كفي خضيب وغداً يا صاحبي فيه جنات وحور-- وحواري حالمات ورياض وقصور

عند ربي مكرمات -- حينما اللقيا تطيب




لم يكن المجاهدون قد علموا حقاً طرق التعامل الآمن خاصة في ظل وجود نفر باع نفسه للشيطان ... وهذا الجهل أوقع المجاهدين في فخ الغدر حيث يفاجأون في طريق الهجرة بكمين عسكري وتحيط بهم قوات الاحتلال من كل جانب وأطلقوا عليهم الرصاص في محاولة لارهابهم وايقافهم ... توقف المجاهدون الأبطال الذين لا يحملون سوى السلاح الأبيض ولكنها عزة المؤمن تنتفض في عروق طارق الهمام فيأبى الاستسلام ويستل خنجره وينقض كالأسد الهصور على أحفاد القردة يريد منهم قصاصاً على جرائمهم ، ويملأ قلب طارق الشعور بالظلم والاضطهاد ، ومن خلف بريق خنجره يبرز وجه طارق الغاضب على أولئك الذين باعوا دينهم وأبناء جلدتهم بثمن بخس ...

ولكن يعاجله الرصاص الحاقد ليسقط الجسد العظيم مدرجاً بدمائه... وليروي ظمأ الأرض الطاهرة إلى الدماء المسلمة الزكية ... وصعدت الروح الوثابة إلى بارئها تشكو ظلم الظالمين وتقاعس المتخاذلين فيما يعتقل رفيقاه .

ويخفي الاحتلال نبأ استشهاد طارق لحاجة في نفسه ، وفي فجر الجمعة 10/4/1992م استيقظ سكان النصيرات على مكبرات صوت الاحتلال تنادي بفرض حظر التجول ، وتساءل الناس فيما بينهم ... ما السبب ؟؟ ماذا حدث ؟؟

وتقدمت قوة عسكرية من منزل الرجل الصلب (أبو أسامة دخان) واقتادوه مع اثنين من أبنائه إلى المقبرة وأمروهما بحفر قبر ‍‍‍ لمن ؟؟؟ لا تسألوا ...

ثم حضرت قوة ثانية ومعها جثمان طلبت من الوالد وأبنائه دفنه ... رفع شقيق طارق الرداء عن الجثمان ... (طارق) ‍‍‍ يا الله نحفر قبر طارق ‍‍‍ يا قتلة يا مجرمين ، وبدأ الآخران بشتم بني يهود ومهاجمتهم بدون وعي ... فيما وقف الشيخ صامتاً مسلّماً أمره لله تعالى وهو يردد (إنا لله وإنا إليه راجعون ...الحمد لله ... اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها) ، وأهال الإخوة التراب على شقيقهم الغالي بعد أن ألقوا عليه نظرة الوداع الأخيرة .

ولمّا علمت الوالدة الصابرة قالت كلمتي الحمد والصبر التى أوصى بها (طارق) ... (الحمد لله على نيله الشهادة) ، وقالت : (كنت أحثه على الدراسة لكي يصبح طبيباً ... إلاّ أن نيله الشهادة أحسن من أي شهادة أخرى) ، وكانت العائلة تعيش أشد حالات التحفز والاستنفار ...

وما أن انتشر الخبر الصاعق الذي ذُهل منه قطاع غزة بأسره ليلتهب بالنار والمواجهات والغضب الحقيقي ، فما من موقع إلا وحطت فيه رحال (أبي حذيفة) ، وما من منطقة إلاّ وتعرف (طارق دخان) ، ذلك الشاب صاحب المواهب المتعددة ، وما من شاب مسلم إلا وكان (أبو حذيفة) صديقه ، فكانت أبرز معالم (طارق) كثرة التعرف على الإخوان .

وتحدت النصيرات منع التجول وخرجت جماهيرها تعلن المواجهات العارمة ليصاب عدد كبير من شباب النصيرات بالأعيرة النارية .

ويقام حفل عزاء ضخم للشهيد الغالي ويؤمه الآلاف يومياً ، وكان عرساً حقيقياً حيث نعت (جماعة الإخوان المسلمين) و(حركة المقاومة الإسلامية - حماس) و(كتائب الشهيد عز الدين القسام) أبناً من أبنائها البررة ، وجندياً من جنودها الميامين البواسل ... وكانت وصية طارق أن يتم توزيع العصير بدلاً عن القهوة السادة وأن يقدم التمر والحلويات وقد كانت سنة حسنة في جميع سرادق عزاء الشهداء بعد طارق.

لقد كان استشهاد (طارق) معلماً بارزاً في مسيرة القسام الحافلة ، فقد كان هذا الاستشهاد يمثل الانطلاق القسامي المدّوي في كافة أنحاء الأرض المحتلة ليسمع صداه كل العالم وربما كان هذا تحقيقاً لمعنى الفتح الذي رغبه الشيخ (أبو أسامة) حينما أطلق اسم (طارق) على وليده الجديد تيمناً بالفاتح الإسلامي (طارق بن زياد) .

وفي حفل العزاء تذكر الجميع طارقاً : طارقاً الفتى الهادىء الوديع ... طارقاً الصامت ... طارقاً الرياضي ... طارقاً الشاعر ... طارقاً الأديب والفنان ... طارقاً المجاهد الشهيد فيما بقي شقيقه الأصغر (محمد) صامتاً ثم نطق كلماته المزلزلة " قسماً لأثأرن لدم أخي " ، وبقي هذا القسم يتردد صداه في نفس (محمد) حتى التحق (بكتائب القسام) وجندها البواسل ليبر بقسمه ويقتل جنديين برصاص القسام الهدّار الجندي القتيل الأول كان في خليل الرحمن بتاريخ 12/12/1992م ، وهذا الحادث الذي كان أحد الأسباب لقرار الابعاد الرابيني لمئات من قيادي ومؤيدي الحركة الإسلامية ، ومنهم الشيخ المربي (عبد الفتاح دخان) والد الشهيد والأسير ،

والثاني في فجر ليلة القدر من رمضان 1993م في مخيم جباليا الثورة ثم يصاب (محمد) إصابة بليغة قرب مخيم النصيرات ويتم اعتقاله، ولا زال محمد خلف الأسلاك يسير على عكازين، ولكنه أطفأ نار قلبه بهذا الثأر العظيم من جند الاحتلال الذين أراقوا دم أخيه المغوار طارق القسام وأعلن لهم أن لحمنا مر وأن دماءَنا علقمٌ...

وقد كانت آخر كلمات الشهيد طارق تلك التى كتبها بتاريخ 8/4/1992م والتى حرص فيها على خطاب الجيل الفلسطيني المسلم الجيد قائلاً :


" والآن يا شعب الحجارة ، يا جيل الصمود ، يا طفل ثورتنا العظيمة ، يا أيها الأمل المجاهد في قلوب التائهين يأتي رحيل الجبن عن وطني لنطهر الوطن السليب ... نحتل صمتاً قادماً منها ... بلاد المستحيل ، وفجأة يتحول الصوت المخيف ... مشاعلَ ... ويتحول الدمع الحزين قنابلَ ... تبني صروح المجد في وقت الأصيل ... تأتي رصاصات الصمود تعيد للأطفال بسمتهم ... وتنشىء الشيخ الجليل ... وكتائب القسام تعلي صوتها ... بالذكر ... بالآيات .... بالترتيل ... تأتي إليهم عبر صوت الخوف ... تقتلهم ... تحتل فيهم جبنهم والخائنون سيعلمون ... عند الوصول ... بأنهم فوق الرصاص سيسقطون ...

وقد كانت كلمته الأخيرة واضحة في عمق الاختيار ، حيث يقول في إحدى رسائله " أخي الحبيب ... إنه الجهاد ... إنه الموت في سبيل الله عز وجل ... وإنها الطريق التى اخترناها " .وبعد أن كان (طارق) يكتب الشعر كُتب فيه الشعر ...


" يا طارق القسام ...

يا فرساً توضئنا صهيله ...

هيا تسرب في مسامي الأرض ...

وابدأ خطاك من النصيرات أزهر اللوز لتأتي خانيونس في لياليها الجميلة ...

بك يا ابن ذلك الليث تنتفض البلد ...

بك شهيد القدس ضمخنا رقاب الساسة البلهاء حبلاً من مسد ...

بك تستعيد الأرض جوهرها وتبقى للأبد ...

هرب المناضل والزعيم وما تبقى من أحد إلاك يا ملح البلد ...

إلاك يا ملح البلد
 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #26  
قديم 11-03-2007, 01:29 PM
الصورة الرمزية MirZa
(مــواطن مبدع)
______________
MirZa غير متواجد حالياً

 

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 73
تاريخ التسجيل: Dec 2006
العــــــمــــــــر:
مكان الإقــامـة: عِنــد أمواج البحـر
المشاركـــــات: 904  [ للمزيد هنا ]
عــدد النـقــاط: 10
قوة التـرشيــح: MirZa is on a distinguished road
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيــــم

" ومِن المؤمنين رجالٌ صدقو ما عاهدو الله عليـــه من شيء فمنهم من قضـــى نحبــه ومنهم من ينتــــظر وما بـــدلو تبديلا "


الشهـــــــــــيد البطل " لؤي السعــــدي " " ابو التـــراب " القــــائد العام لسرايا القـــدس في فلســـطيّن
مـــا مضى من عمره : 27 عاماً
مكان الولادة : عتيل طولكرم






قائد سرايا القدس لؤي السعدي أسطورة الجهاد المقاومة


عندما اعلنت حركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن العملية الاستشهادية الأخيرة التي نفذها فلسطيني في المجمع التجاري في مدينة ام خالد (نتانيا)

الساحلية، أدرك ضباط جهاز الأمن العام الصهيوني (الشاباك) الجهة التي تقف خلف العملية، وطبيعة الرسالة التي حملتها وتبادلوا النظرات مع بعضهم البعض لينطق احدهم "هو". و"هو" لم يكن سوى لؤي السعدي، (30 عاما)، من بلدة عتيل قرب مدينة طولكرم، في شمال الضفة الغربية، والذي يتولى قيادة سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وأصبح منذ عامين المطلوب الأول للشاباك الذي لم يتمكن من

إلقاء القبض عليه، على الرغم من المطاردات الطويلة له.

وأصبح القبض على السعدي ملحا بالنسبة للشاباك، بعد أن استطاع إخراج عملية استشهادية في شهر شباط /فبراير الماضي، والتي نفذها احد أعضاء الجهاد في نادي (ستييدج) الليلي بتل أبيب، وأدت إلى مقتل وإصابة عدد من الصهاينة.

الذي يحدد تحركات السعدي، هو الانتقام لاعتقال ومقتل رفاق له، حتى بعد إعلان الهدنة، مثل شفيق عبد الغني وعبد الفتاح رداد، اللذين اغتيلا في قرية صيدا قضاء طولكرم. وبتاريخ 10 آذار/ مارس 2005، استطاع الشاباك الوصول إلى احد المقربين من السعدي، وهو محمد أبو خليل، حيث اغتالته قوات الاحتلال في قرية النزلة الوسطى، ليس بعيدا عن الأراضي المحتلة عام 48. وبررت قوات الاحتلال اغتياله بأنه احد المسؤولين عن العملية الاستشهادية في نادي (ستييدج) في تل أبيب.



كان نشاط السعدي يمتد من شمال الضفة إلى جنوبها، وكانت سلطات الاحتلال اعتقلت اكثر من 500 عنصر وكادر من حركة الجهاد الإسلامي، خلال الأشهر الماضية، دون أن تتمكن من الوصول إليه، ولكنها قالت أنها نجحت، الشهر الماضي، في تفكيك خليتين تعملان بإشرافه، الأولى تتكون من ثمانية عناصر من محافظات بيت لحم والقدس وطولكرم وكانت تنوي تنفيذ عملية مزدوجة في حي راموت الاستيطاني بالقدس الغربية، والثانية مكونة من سبعة عناصر من محافظة الخليل خططت لإطلاق صاروخ من نوع آر بي جي على نقطة للجيش الصهيوني تقع بين بلدتي أذنا وترقوميا، قرب الخليل في جنوب الضفة الغربية، يعقبها اختطاف جنود أو جثث قتلى منهم، لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين.

وأصبح اقتحام بلدة عتيل ومداهمة منزل عائلة السعدي أمرا يوميا بالنسبة لقوات الاحتلال التي عمدت أكثر من مرة إلى اعتقال والده وشقيقته مثلما حدث في 11 حزيران/ يونيو الماضي، عندما دهمت المنزل واعتقلت والده جهاد السعدي وشقيقته هديل التي كانت تدخل عامها السابع عشر، وبدلا من الاحتفال بعيد ميلادها وجدت نفسها في السجن، وتعاني هديل من إعاقة خلقية. وفي كل اقتحام للمنزل، يتم الاعتداء على سكانه، كما تقول أسمهان السعدي والدة لؤي، وإطلاق القنابل الصوتية والغاز المدمع داخله.




وفي 30 حزيران/ يونيو الماضي، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عتيل، بحثا عن لؤي السعدي ورفاقه، واحتلت منازل في البلدة وحوّلتها إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة، منها منزل عائلة لؤي واحتجزت أفرادها بعد أن قطعت كل اتصالاتهم مع العالم الخارجي.

وقال العميد عز الدين الشريف محافظ طولكرم، بان قوات الاحتلال الصهيوني لم تترك مغارة أو كهفا في ريف طولكرم دون أن تنسفه بحثا عن السعدي ولكنها فشلت. وفي غمرة المطاردة الطويلة للؤي اكتشفت امرأة من قرية عتيل أشياء غريبة على شجرة قبالة منزل لؤي، وعندما استدعت من يراها تبين أنها مجسات مراقبة، وتم استدعاء الشرطة الفلسطينية، وعندما وصل أفراد من هذه الشرطة بلباسهم المدني لمعرفة الأشياء الغربية على الشجرة فوجئوا بقوات خاصة صهيونية تطبق عليهم وتعتدي عليهم بالضرب.

وتحول لؤي السعدي إلى ما يشبه الأسطورة في منطقته ويتحدث عنه السكان هناك كونه الشخص الذي دوخ سلطة قوية مثل «إسرائيل»، وفي الاسبوع الماضي، كانت عتيل التي خرج منها منفذ عملية نتانيا احمد أبو خليل على موعد مع ظروف صعبة، بعد اقتحام قوات كبيرة لها واعتقال والد أبو خليل وأفراد عائلة السعدي، بينما ما زال لؤي بعيدا عن الأنظار.

جندت جيشاً لاعتقاله مطاردة وصمود‏

أصبح لؤي السعدي المطلوب الأول للكيان الصهيوني في فلسطين، وأصبحت مهمة القبض عليه أو قتله على سلّم أولويات جيش الاحتلال، وقد استعانت قوات الاحتلال بقوة خاصة للوصول إلى السعدي، لكن محاولاتها المتكررة باءت بالفشل. ففي السادس عشر من آذار/ مارس 2005 تمكنت امرأة فلسطينية من بلدة عتيل مسقط رأس السعدي، من اكتشاف ثلاثة أجهزة صغيرة موضوعة على شجرة أمام منزل والد السعدي، وبعد أن

استدعت المرأة المواطنين لمشاهدة الأجسام المشبوهة اقتحمت قوات خاصة تابعة للاحتلال المكان وأخذت الأجهزة، ما يدل على أن الاحتلال هو الذي زرعها أمام منزل السعدي.‏

وفي الثلاثين من حزيران/ يونيو من العام نفسه، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عتيل بحثاً عن لؤي السعدي ورفاقه، واحتلت منازل في البلدة وحوّلتها إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة، ومنها منزل عائلة لؤي، واحتجزت أفرادها بعد أن قطعت كل اتصالاتهم مع العالم الخارجي.. كما اعتقلت قوات الاحتلال شقيق السعدي فتح الله، ووالده وشقيقته هديل في سبيل الضغط على السعدي لتسليم نفسه، ولكن هذه المحاولات الكثيرة لم تؤتِ ثمارها، خاصة أن السعدي لديه مقدرة على التخفي مدة طويلة في مناطق الضفة الغربية التي هي في أغلبها مناطق جبلية.‏

وواصلت قوات الاحتلال حملة البحث عن لؤي السعدي الذي أصبح ملقباً لدى الفلسطينيين بالأسطورة، حيث ان تلك القوات لم تترك منطقة في طولكرم إلا وفتّشت فيها عن السعدي.. وقد اغتالت أبرز المقربين من المجاهد السعدي، ومنهم الشهداء شفيق عبد الغني وعبد الفتاح رداد ومحمد أبو خليل.‏

وفي سبيل الوصول الى السعدي اعتقلت قوات الاحتلال على مدار الأشهر الماضية ما يزيد عن خمسمئة مجاهد من حركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية، واقتحمت مناطق متفرقة من الضفة عشرات المرات دون التمكن من الوصول إليه، ودون معرفة مكان المجاهد المطلوب، وبذلك ازدادت المطالبات الصهيونية بقتل أو اعتقال السعدي، حتى لو استدعى ذلك قصف مخيم أو مدينة بأكملها، بحسب وزير الأمن الداخلي الصهيوني!!‏

قنبلة موقوتة‏

الاهتمام الكبير من قبل الشاباك الصهيوني وقوى الأمن بالسعدي يرجع لوقوف السعدي خلف عدة عمليات نُفذت ضد قوات الاحتلال، ولمسؤوليته عن عدة نشاطات "معادية لإسرائيل" حسب تقرير للشاباك. فالسعدي مسؤول عن التخطيط لعمليتي "تل أبيب ونتانيا" الاستشهاديتين، اللتين قتلتا ما يزيد عن عشرة صهاينة، ثمانية منهم من الجنود. وهو مسؤول عن الكمين المُحكم قرب طولكرم قبل أشهر معدودة، الذي قُتل فيه ضابط استخبارات صهيوني. كما تنسب قوى الأمن الصهيونية إليه مسؤولية تجهيز خليتين ادعى الاحتلال تفكيكهما، الأولى تتكوّن بحسب التقرير السابق للشاباك من ثمانية مجاهدين من محافظات بيت لحم والقدس وطولكرم، وكانت تنوي تنفيذ عملية مزدوجة في حي راموت الاستيطاني في القدس الغربية. والثانية مكونة من سبعة عناصر من محافظة الخليل، خططت لإطلاق قذيفة (آر بي جي) على نقطة تابعة لجيش الاحتلال تقع بين بلدتي أذنا وترقوميا قرب الخليل جنوبي الضفة الغربية، يعقبها اختطاف جنود أو جثث قتلى منهم، لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين.‏

حقيقة لا خيال‏

يروي أحد المقربين من السعدي " أنه في إحدى المرات التي كانت قوات الاحتلال تشدد حصارها على طولكرم وتقترب من المكان الذي يتحصن فيه السعدي، خرج لؤي يقرأ قول الله تعالى: "وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون"، وبعدها تمكن السعدي من الانسحاب بأمان، دون أن يراه جنود الاحتلال.‏

ويضيف: "لقد كان ذلك أمام عيوننا، كانت بالنسبة الينا دفعة قوية تؤكد لنا أن الله معنا.. وهذا الحدث دليل على أننا نسير في الطريق الصحيح، طريق الرسول (ص)".‏

ويقول: "سياسة الاغتيالات والاعتقالات لا تضعف المجاهدين، بل تزيدهم قوة وتصميماً على الوصول للنهج الذي خططوا له، مؤكداً أن استشهاد قادة

المقاومة يدفع المقاومين الى الاستعداد لمواجهة الاحتلال وتكبيده أكبر الخسائر".‏ ويؤكد المجاهد أن ردّ سرايا القدس لن يطول على جرائم الاحتلال، وأن التهدئة يجب أن تكون تبادلية، ولن تسمح المقاومة الفلسطينية للاحتلال بأن يستفرد بالشعب الفلسطيني على مذبح التهدئة.‏



وصية القائد العام لسرايا القدس في الضفة الغربية الشهيد لؤي السعدي



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ... و الصلاة و السلام على سيدنا محمد وبعد:

هذه وصيتي العابد لربه الجندي في سبيل الله لؤي جهاد السعدي «أبو الشهيد» وأرجوا من والدتي و إخوتي و أحبابي تطبيقها و الأخذ بها في البداية _ أحمد الله على إكرامه لي بأن جعلني مسلما و مجاهدا في سبيله فالجهاد في سبيل الله فريضة على كل مسلم كالصلاة و الصيام و باقي الفرائض فلا يعقل أن نأخذ الفرائض السهلة و التي لا يوجد بها ضرر أو تعب أو مشقة .... فهذا قمة الإثم أن نأخذ أمور في الإسلام و نترك أمور أخرى بحجج و ذرائع فارغة يزينها الشيطان الرجيم و التمسك بهذه الدنيا الفانية و التي لو كانت تعدل جناح بعوضة عند الله ما سقى كافر شربة ماء فالجهاد في سبيل الله كما ورد في كتاب الله و الأحاديث الشريفة أفضل الأعمال بعد الإيمان بعد الإيمان بالله و أن الجهاد سياحة هذه الأمة و بأن الجهاد ذروة سنام الإسلام و بأن الجهاد أفضل من الحج و أفضل من عمارة المسجد الحرام و بأن المجاهد خير الناس و أكرمهم عند الله المجاهد أفضل من قيام غيره الليل و صيامه النهار و إن المجاهد الله يرفع المجاهد مائة درجة و بأن المجاهد في ضمان الله و كفالته ... و أمور أخرى كثيرة كرم الله بها المجاهدين ... أو هل يعقل أن أترك كل هذا التكريم الإلهي و علو المنزلة في الآخرة مقابل دنيا فانية كلها متاعب و حتى نعيمها ناقص ... لا و الله أهلي و أخوتي أحبابي و أصدقائي ... امضوا على هذا الطريق التي لا طريق سواها .... امضوا لرفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله .... امضوا لتطبيق حكم الله و شرعه ... لا تنتظروا إلى العواقب أو إلى الخلف فالسجن و العذاب و المطاردة و الشهادة يظن الكافر مهما كان بأنه يعاقب المجاهدين بها ولكن ( يمكر الله و الله خير الماكرين ) فالسجن بنعمة الله يبدل إلى استراحة و للتزويد و للشحن للاستمرار على هذه الطريقة المباركة ... و المطاردة فرصة من الله لتقنية النفس و الاستعداد للرحيل ... إما القتل و إما الشهادة فعدونا الكافر لا يقدم ولا يؤخر بها فهذا قدر الله و الحمد لله على اصطفائه لنا شهداء و الحمد لله على قدره .....

أهلي أخوتي أحبابي .......

عندما يرزقني ربي و يكرمني الشهادة في سبيله فلا تبكوا و لا تحزنوا فإنا فزت ورب الكعبة .... فأنا فزت ورب الكعبة و أنا الآن شهيدا في سبيل الله فافرحوا و ابتهجوا لأنني فزت و نجحت و الحمد لله بإذنه الآن أنا مع الرسل و الصديقين و الشهداء فلا تنسى يا والدي و يا والدتي ويا أخوتي هذه الوصية ....

و أيضا أوصيكم بإتباع الشرع في كل الأمور واحذروا البدع و أن لا أدفن بما يسمى بحوطة العائلة وأن لا يرتفع قبري أما بالنسبة للصور احذروا التبذير و التقديس من طباعتها وأيضا يوزع والدي عني 1000 شيكل وأن تحافظوا على أتباع الشرع بكل الأمور التي تخصني ....

والدي و والدتي وأخي فتح الله و أخوتي ...

اصبروا و صابروا و تمسكوا بحبل الله و بإذن الله سأشفع لكم عند الرحمن الرحيم و سيكون اللقاء في الجنة في الفردوس الأعلى و حافظوا على الصلاة و على قراءة القرآن و صيام النوافل و الإخلاص في النية .

أخوتي أبناء الإسلام : لا تركنوا الدنيا و لا تركنوا لشهواتها ولا تركنوا لأذناب اليهود واحذروا الخدع التي يريدون منا التفريط بمقدساتنا باسم الهدنة و السلام و كونوا أخوانا واحذروا الخلافات فيد الله مع الجماعة حافظوا على صلاة الجماعة في المسجد وقوموا بكل الطاعات بإذن الله سنلتقي في الجنة .

فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه سخطه ، الله اجعلنا من الراضين بقضائك و قدرتك و اقبلنا شهداء في سبيلك آمين .

ابنكم و أخوكم المحب

لؤي جهاد السعدي

أبو الشهيد

الجندي في سبيل الله

رَحــــم الله الشهيـــد البطل وأسكــــنه فســــــيح جنــاته مع الأنبياء والشهداء والصديقين

6-8-2005م




بَـكـَيّتُ وَهَلْ بُكـــــــــاءُ القــَلبُ يُجدي

فــُراقُ أحِـبَتي وَحَنــــينَ وَجـــــدي......فـَما مَعنىْ الحَيـــــــــاةَ إذا افتَرَقنا

وهَل يُجدي النَحْيــب فَلَستُ أدري.....فـَلا التِذكارُ يَرحَمــــــــني فأنسـى

ولا الأشواق تترُكـــــــــني لنوّمـي.......فراق أحبتي كم هـــــــــز وَجّـدي

وحَتى بِلِقائهم سأظـــــــل أبكي
 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #27  
قديم 12-03-2007, 03:20 PM
الصورة الرمزية jana

مواطن مع مرتبة الشرف
______________
jana غير متواجد حالياً

 

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 27
تاريخ التسجيل: Nov 2006
العــــــمــــــــر:
مكان الإقــامـة:
المشاركـــــات: 6,817  [ للمزيد هنا ]
عــدد النـقــاط: 51
قوة التـرشيــح: jana will become famous soon enough
افتراضي

الشهيد

محمد حسن عبد القادر قنديل

أبو الحسن

أبرز أسماء العطاء

وسقط الجسد العملاق مدرجاً بدمائه الطاهرة .. سقط بعد أن قدم وقدم .. لم يتوان في العطاء المتواصل لدعوة السماء حتى اختاره رب السماء ليكون هناك في ظله، وليسطر بدمه الزكي شهادة جديدة على واقع التردي والتخلي، ويفتح بوابة جديدة دخلها الشبان الإسلاميون الفلسطينيون بكل قوة لتكتب على أرض الرباط ملحمة جديدة قديمة، هذه الملحمة رفرفت من جديد فوقها راية

(لا إله إلا الله .. محمد رسول الله)

انطلقت خطا المجاهدان (ياسر الحسنات ومحمد قنديل) بثبات وخفة ورشاقة رغم الخطورة البالغة التي تلف تحركهما لأنهما مطلوبان لقوات الاحتلال منذ ما يقرب من الخمسة شهور بعد المعلومات التي ملكتهما السلطات بحقيقة كونهما جنديين في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية –حماس- قيامهما بتنفيذ عدة هجمات استهدفت قوات الاحتلال وعملائه ..

وتنقل المجاهدان من موقع لآخر في منتهى السرية والأمن .. إلا أن واجبهما هذه المرة يلزمهما السرعة في الإنجاز ولو أدى ذلك إلى درجة من المخاطرة، فأخوهما المجاهد (مروان الزايغ) بطل عملية الثأر في يافا بتاريخ 14/12/1991م مصاب بعيار ناري في قدمه وعليهما الإسراع لعلاجه، وأشار محمد على أميره ياسر بضرورة بقاء مروان في منزل الشيخ حسن في منطقة الصبرة لصعوبة تحركه وللضرورة الأمنية رغم الصعوبة البالغة التي تواجههم، وأومأ ياسر برأسه بالإيجاب ..وأخرج زفرة حارة ..وكان حينها أكثر ما يضايق المجاهدين ضعف الإمكانات وندرتها .." وأردف ياسر لذلك علينا الإسراع في إحضار من يعالج مروان في المنزل "، و فعلاً تم ذلك.

وما كاد الليل يلف منطقة الصبرة بظلام دامس .. وقبل حلول منع التجول الليلي الذي كانت تفرضه سلطات الاحتلال كل ليلة من الساعة الثامنة مساءاً إلى الساعة الخامسة فجراً،وذلك بهدف حصار المجاهدين، وقمع الانتفاضة، غادرت مجموعة من المجاهدين منزل الشيخ حسن بعد زيارة عاجلة لمروان المصاب .. والتف الاخوة حول مروان بعد صلاة العشاء وهم يرددون أهازيج إسلامية :

يا بلادي، يا بلادي من أجلك صرت مقاتل ..

من أجلك يا بلادي صرت مناضل
..

وتمر قافلتي مع الأحرار من بين السنابل، ونصبر في انتظار النصر،

والنصر دوماً للمقاتل، لنكون يا شعبي فداك، لنكون يا شعبي فداك،

أما النصـر، وأما أن نكـون الجـسر في درب القوافـل ..

انتبه المجاهدون لصوت طائرة هليوكوبتر تحوم في المنطقة .. ذهب العين أعلى السطح يستطلع، وإذا بقوات معززة من جند الاحتلال تزحف نحو الملاذ والمأوى، تزايدت حالة اليقظة ..وقف مروان على قدميه مع إخوانه رغم الإصابة .. في إعلان واضح لقبول التحدي والاستعداد للمقاومة ..

كان (محمد) المجاهد ابن المغازي الثائر قد اختار الزاوية الأقرب للمواجهة مع قوات الاحتلال .. ولم يكن هذا الاختيار من قبيل المصادفة .. بل اختياراً مقصوداً حيث القرب من زاوية المقاومة .. والقرب من انتقاء البارئ عز وجل ..

وما أن فاجأ ياسر قوات الاحتلال بقنبلته اليدوية الوحيدة التي كانت بحوزتهم فشتت جمعهم وأسقطهم مدرجين بدمائهم .. فيما انطلقت رصاصات مسدس مروان باتجاه ضابط الوحدة وهو يعتلي الدرج ليسقط قتيلاً ليدفع جزءاً من بداية المواجهة مع جند القسام، و(محمد) يغلق الثغرة التي يحرسها.

فيما انطلق الرصاص اليهودي بشكل كثيف نحو المأوى، حيث كان محمد يعتلي السطح، هناك ينتظر رصاصة واحدة من آلاف الرصاصات بينه وبين الجنة .. وكانت تلك الرصاصة التي أصابت الجسد الطاهر فاعتلاها محمد منطلقاً نحو جنة عرضها السماوات والأرض ..نحو الحور العين وتاج الوقار والشفاعة وحواصل طير خضر .. والنجاة من العذاب نحو وعد الرحمن للشهيد ولن يخلف الله وعده. وسقط الجسد العملاق مدرجاً بدمائه الطاهرة ..سقط بعد أن قدم وقدم ولم يتوان في العطاء المتواصل لدعوة السماء حتى اختاره رب السماء ليكون هناك في ظله، وليسطر بدمه الزكي شهادة جديدة على واقع التردي والتخلي، ويفتح بوابة جديدة دخلها الشبان الإسلاميون الفلسطينيون بكل قوة لتكتب على أرض الرباط ملحمة جديدة قديمة، هذه الملحمة رفرفت من جديد فوقها راية (لا إله إلا الله).



فلم يكن يعلم (حسن قنديل) والد العائلة المتواضعة البسيطة ما تخطه يد القدر لوليده الجديد محمد يوم إن رزق به في ذلك اليوم الأخير من شهر (سبتمبر) من (عام النكبة) رغم ظلام ليل هذا العام الدامس الذي جلل المنطقة العربية بأسرها بالخزي والعار بعد هذا الحدث القاصم الذي دحرت الجيوش العربية واحتلال الأرض الإسلامية في أيام ستة، رغم كل ذلك شعر حسن أن غلامه الجديد أضاء جوانب قلبه الكبير بنور جديد لم يعرف كنهه .. فيما بقيت المنطقة تغرق في ليل الهزيمة وظلام التخاذل.كبر محمد في عين والده الذي يرعاه ويحوطه باهتمامه، إضافة إلى سائر إخوانه الكثير عددهم، ومحمد يرى حال الأسرة المتواضع .. إضافة إلى حال شقيقه الذي يعاني من مرض مزمن، وبحاجة دائمة إلى العلاج والأدوية المرتفع ثمنها .. كل هذا كان يدفع محمد إلى المبادرة للعمل في سن مبكرة حتى يساهم في مواجهة أهله للظروف القاسية ..مما جعل الفتى اليافع يجيد أعمال البناء ومن خلالها يكتسب رزقاً .. كل ذلك لم يعطل المسيرة الدراسية المتقدمة لمحمد الذي أقبل على العلم بكل شغف وحب.


ولما انطلقت شرارة الانتفاضة، كان محمد يواصل دراسته الجامعية بقسم الكيمياء بكلية العلوم بالجامعة الإسلامية، بهذه الحياة الخشنة الشاقة، تعلم شهيدنا مواجهة الصعاب وتذليلها ..تعلم فن العطاء اللامحدود ..ودون أن يسأل عن المقابل .. تعلم ببيت الله تعالى الإسلام صافياً، فعلم كيف يتبين الحق ويحميه ويدافع عنه بكل قوة، فكان مصراً على رأيه، إذ اعتقد صوابه لا يخشى في الله لومة لائم ..فيما حمل منذ نعومة أظافره قدراً كافياً من الذكاء والشجاعة .. إضافة إلى الجسم المتين الذي تحلى به (محمد) عدا ممارسته فن الدفاع عن النفس (الكاراتيه).

هذا المزيج الفريد من المواهب والصفات جعل محمداً شخصية تفتح لها مغاليق القلوب، فكان محمد محور التفاف شباب الإسلام حوله، يحبهم فيحبونه ..يعطي فيتعلمون منه فن العطاء ..



ترسخت هذه المعاني العظيمة في شخصية (محمد) يوم انطلقت الانتفاضة حيث كان (محمد) ابن الحركة الإسلامية (رمز العنفوان و العطاء في الانتفاضة) أبرز الوجوه اللامعة في المغازي كشاب يافع يحمل هموم وآلام شعبه .. حيث انطلق محمد يمنح دون تردد كل ما يملك ..

وفي الليالي الأولى للانتفاضة انطلق محمد ملثماً يجوب أرجاء مخيمه مع إخوانه يضعون الحواجز ويشعلون الإطارات ويلهبون نار الانتفاضة الفتية بعطائهم المتدفق، ويطلقون صافرة البداية لمرحلة جديدة في تاريخ فلسطين والحركة الإسلامية .. تطور عمل حركة المقاومة الإسلامية –حماس- وتفرع عبر أجهزة متعددة، وواصل الفتى المعطاء، مسيرته ليتولى مسئولية جهاز الأحداث في المغازي ..

وبينما كان يجهز مع إخوانه الإعلام الفلسطينية المزينة بشعار التوحيد وحولهم علب الطلاء في منزل أحد إخوانه في إحدى الليالي الانتفاضية، طرق الباب بشدة، خرج أهل المنزل حيث قوات الاحتلال تداهم المنزل وتعتقل صاحب المنزل دون رؤية (محمد) وأعلامه تفترش أرض الغرفة !! وبينما (محمد) كان يوزع في إحدى الليالي بياناً للحركة مع أحد إخوانه فاجأتهم دورية عسكرية، إلا أن (محمد) تحرك بشكل طبيعي وسار في طريقه دون أن تلتفت الدورية الراجلة إليه أو إلى أخيه المجاهد، مع انه كان يلقي البيانات وهو يمر بجوارهم، كان يعلم يقيناً بان الله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين .. لذلك ترى حقيقة التوكل المطلق على الله معلماً بارزاً في سلوك (محمد) ..

ثم تولى المجاهد المعطاء مسئولية جهاز الأمن الحركة (مجد) في المغازي، وبدأت رقعة المعلومات الأمنية تتزايد، فكان القرار بإيجاد خلايا قسامية تلاحق فلول العملاء في كل المواقع، ووقع الاختيار على صاحب العطاء المتواصل (قنديل) ليؤسس خلية كتائب الشهيد عز الدين القسام في المغازي ويتولى مسئوليتها .. حيث تحركت بفاعلية وقوة في منطقة المغازي ، وكافة المناطق الوسطى، وهاجمت أذناب الاحتلال ونفذت حكم الإعدام في ما يقارب ثمانية عملاء ..



ولما اعتقل الأخ حسن العايدي) على الحدود المصرية .. ووقع المحظور وتوالت الاعترافات حتى طالت خلية المغازي القسامية لينضم (محمد) فوراً إلى قافلة الأحرار .. قافلة المطاردة الأولى .. ويختفي مع إخوانه عن الأنظار يجوبون أنحاء القطاع في كر وفر مع قوات الاحتلال على الأرض الطاهرة .. فيما رفض مراراً الخروج مقسماً على الشهادة على هذه الأرض. كان حب الله والوطن الدافع الأكبر لتواصل العطاء القنديلي حتى الشهادة التي كان محمد يعشقها ويذكرها ويكثر ذكرها وانتظارها ..

وفي زيارته القليلة لأهله كان يحثهم على الصبر والمصابرة إذا وصلهم خبر استشهاده، ولما سمع الأهل نبأ استشهاد ولدهم في اليوم الرابع والعشرين من شهر مايو في العام ألف وتسعمائة واثنين وتسعين ميلادية من الإذاعة الإسرائيلية، وقفت صورة محمد بينهم كالطود الشامخ يذكرهم وصيته بالصبر والاحتساب، فتواصوا بالصبر وحمدوا الله تعالى ودعوا له بالخير وأن يشفع لهم يوم القيامة.

وما أن انتشر الخبر بين جماهير قطاع غزة حتى توافدت أفواج المهنئين (لآل قنديل) بشهيدهم الغالي حتى غدا موقع العزاء عرساً ضخماً يؤمه الآلاف من كافة الأرجاء، وبقى النشيد الإسلامي يصدح موحيًا بالفرح الغامر الذي يملأ القلب، فيما طافت أكواب الشراب تؤكد هذا الشعور .. فجفت الدموع، وشعر الجميع بالغبطة حتى الأم الحنون لم تذرف دمعة واحدة، بل كانت أكثر النساء حثاً على الصبر واحتساب الأجر والدعاء.

وفي آخر أيام العزاء كان حفل تأبين ضخم للشهيد، حيث غصت شوارع المغازي بأهالي القطاع الذين توافدوا يستمعون مناقب القنديل القسامي (محمد)، وتحدث الجمع، ودقت الطبول، وفي هذه الغمرة الحافلة اقتحمت بيت العزاء قوات ضخمة من جيش الاحتلال وحرس الحدود ووقعت مواجهات ضارية، جرح فيها عدد كبير من الجماهير بالرصاص .. فيما تفرقت الجموع في الأراضي الزراعية ..

وفي ظلام الليل الدامس بدأ أنفار قليل عددهم من عائلة الشهيد القنديل تحوطهم قوات كبيرة من جند الاحتلال يحملون جثمان الشهيد الغالي فيما رائحة المسك ملأت الموقع .. وألقى الجمع النظرة الأخيرة على الجسد الطاهر قبل أن يواري التراب، وقد شاهد الجميع إصبع يد محمد الشهيد يرفع شارة (الوحدانية)،وقد حاولوا مراراً ضم إصبعه دون جدوى .. وقد دفن الشهيد وهو يرفع هذه الشارة العظيمة، لينتقل محمد من العالم المحدود إلى عالم الخلود .. ومن دار الابتلاء إلى دار البقاء، وليثبت اسمه في صحائف المجد، وفي جسور العودة كأبرز أسماء العطاء وقد ترك الشهيد وصيته المتزنة الشارحة لأصول الطريق قائلاً فيها :




وصية الشهيد
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..



أما بعد ..

إلى اخوتي ..أحبتي .. أمل الجهاد المتأجج في ناظري إلى الأبد عمالقة الالتزام الصادق .. إلى كل المتمسكين رغم كثرة المفرطين، ورغم سفههم ..إلى أبطال مستقبل هذا الدين .. إلى فرسان الحق والقوة والحرية .. وإلى أشبال حماس الأبطال ..إنني أكتب رسالتي وأنا في خندقي بين الرصاص والقنابل، وبجانبي رشاشي ينتظر المعركة وهو مشتاق إلى تقبيل رؤوس اليهود وعملائهم .. من بين هذه الأحداث وهذه المخاطر تذكركم وأنتم تجلسون حولي في أيام قد خلت، فقلت لنفسي .. من فيهم يحمل الرشاش بعدي .. ويلقي القنابل ؟؟ .. من فيهم هانت الدنيا عليه وأشرقت روحه وتألقت لمعانقة الشهادة ؟؟ كي أخفي عنده سر الجهاد ..من فيهم يا ترى سوف يرث (أحمد ياسين ويحيى السنوار وروحي وحازم العايدي وعيد مصلح ؟؟) من فيهم سوف يذكرني وأنا مطارد، فلا ينام الليل يحلم في الجهاد ويظل يفكر كيف السبيل لقتل اليهود وأذنابهم الأوغاد ؟؟

من فيهم يرفع راية القسام عالية كما رفعناها في زمن الذل والعار،لقد مهدنا لكم الطريق لكي تسيروا على درب البطولة والشهادة، وتعانقوا روح الجهاد، ولا تفرطوا، أقول لكم من قلب صادق وكلي أمل أن تسمعوا كلمتي ..

أحبتي .. إن أول خطوة في طريق الجهاد المقدس هي الالتزام بتعاليم القرآن والنهج الدرب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم خير الأنام .. وثاني خطى الجهاد،أن لا تنام الليل إلا أنت تنظر في حال البلاد والعباد .. ومن بعد ذلك يبدأ الاستعداد ليوم اللقاء مع البنادق والزناد .. لتكون الشهادة أو نصر ينزله رب العباد .. هذي خطانا في خنادق القسام، فهل تكون لكم أمنيات وتقدموا كي تبدءوا الطريق إلى الجهاد وتستعدوا كي تلحقوا بإخوان لكم هانت عليهم الدنيا وباعوها بما فيها ليصلوا بثمنها إلى رضا الله وإلى جنات الخلد وعدن، وإلى حوض النبي صلى الله عليه وسلم ..

أقولها لكم : إن جهادكم ونفوركم هو حياة الأمة، وأن بين أيديكم تشرق روح الخلافة فتنعم الأرض بالإسلام، وترفع راية التوحيد وما كنا نحن إلا نحن إلا حلقة من حلقات الجهاد الرهيبة المتواصلة بها يعز الإسلام وتنتعش راية التوحيد لتظل عالية لا تذل ولا تهفت ما دام سيل الدم يرويها، وزغاريد الرصاص تصاحبها، وشظايا القنابل تشق لها الطريق للعلو والشموخ ..

اخوتي .. إن الرسول صلى الله عليه وسلم بشرنا بالرباط إلى يوم القيامة، وفضل الشام في الجهاد عن باقي البلاد، وحبب إلينا الشهادة ورغبنا فيها لعظم درجة الشهيد ومنزلته بين الأنبياء والمرسلين يوم القيامة، وحبب إلينا الجنة وفردوسها الأعلى وعد الله للمجاهدين والشهداء، وندعو الله يقبلنا مع المجاهدين وأن يرزقنا الشهادة في أرض الأقصى الحبيب وأن يلحقكم بنا مجاهدين وشهداء وأن يجعل النصر على أيديكم .. إنه على المولى ونعم النصير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




أخوكم محمد حسن قنديل (القسام)

" أبو حسن “

21/09/1992
 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #28  
قديم 12-03-2007, 03:21 PM
الصورة الرمزية jana

مواطن مع مرتبة الشرف
______________
jana غير متواجد حالياً

 

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 27
تاريخ التسجيل: Nov 2006
العــــــمــــــــر:
مكان الإقــامـة:
المشاركـــــات: 6,817  [ للمزيد هنا ]
عــدد النـقــاط: 51
قوة التـرشيــح: jana will become famous soon enough
افتراضي

الشهيد

ياسر حماد عليان الحسنات

أبو طارق

التفاني الصامت


قبض ياسر بقوة على القنبلة اليدوية الوحيدة التي بحوزتهم وتجلت في لحظة واحدة كل الصور أمامه، صورة الماضي العامر بالعطاء والتفاني للرسالة الخالدة … وصورة الحاضر الذي يحمل ملامح التحدي غير المتكافئ، لكنه الإيمان يملأ الصدور ويدفع لمواصلة الطريق مهما كان الثمن … وصورة المستقبل المشرق … حيث جنان الرحمان والفردوس الأعلى والشفاعة وعرش الرحمان يتجلى، وحيث الأنبياء والصديقين والشهداء بإذن الله.

كان على ياسر أن يسرع خطاه تاركاً منزله رغم غياب والده (الشيخ حماد الحسنات) خلف الأسلاك الشائكة بتهمة المشاركة في تأسيس وقيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس، والاعتقال الإداري الذي لاحقه بعد ذلك.

كان عليه الإسراع استجابة للواجب الإسلامي الذي يستحث خطا الشاب الأسمر الهادئ صاحب العطاء الصامت لينطلق ناحية الجنوب من مخيمه (النصيرات) حيث دير البلح وقربها مزرعة الدواجن التي يعمل بها مع إخوانه …

لم تكن مزرعة الدواجن تلك سوى غطاء للعمل الجهادي القسامي الذي انطلق في المنطقة الوسطى والتي كان ياسر أحد قادته … حيث في أسفل المزرعة يقبع المبنى الذي اتخذته المجموعة القسامية كموقع تحقيق يخطف المتهم بالتعاون مع إحدى المخيمات الوسطى وينقل مقيداً ومعصوب العينين إلى الموقع، ويجري معه تحقيق شامل وينفذ الحكم العادل في المتهم حسب جرائمه أو يطلق سراحه إذا لم تكن جرائمه كافية لتنفيذ حكم الإعدام فيه …

كانت تلك الأعمال حينها تثير الإعجاب والدهشة والتساؤل … من يقف خلفها ؟؟ وكيف تؤدي بهذه الدقة والمهارة ؟؟ (ياسر) يغد السير نحو الموقع المتقدم … والخندق الجهادي الأمامي وتدور به ذكريات الأيام والليالي الخوالي … يتذكر والده وهو يحدثه عن الهجرة والشتات حيث انتقلت الأسرة من (بئر السبع) البلدة الأصلية مع مئات العائلات الفلسطينية حيث آوتهم خيام اللاجئين في قطاع غزة … خيام اللجوء والضياع … وتحولت الخيام مع الأيام إلى بيوت مليئة، حيث يؤوي البيت عشرات الأفراد …

واستقرت عائلة الشيخ حماد في النصيرات ورزقه الله بالأبناء تباعاً … وحدثه والده الشيخ عن يوم ولادته في اليوم الأول من عام 1964م حيث لازالت العائلة تعيش في ظل الحكم المصري في قطاع غزة على أمل العودة إلى بئر السبع … وكم كانت فرحة العائلة بقدوم ياسر ضيفاً جديداً كريماً على هذه الحياة …

وكم كان حلم العودة لازال يراود (الشيخ حماد) … ولكن الحلم سرعان ما تبخر واستيقظ أهل القطاع على تقدم القوات العسكرية الإسرائيلية لتسحق الحلم بمزيد من الاحتلال والمصادرة للأرض. ولكن أين نذهب الآن ؟! مالنا خيار سوى الصمود حيث نحن …

استمر ياسر في خطاه الثابتة وهو غارق في الذكريات … كانت تلك الذكريات تزيد من اضطرام النيران في صدره الجياش ليمارس حقه في الحلم والعمل على تحقيق الحلم الذي ورثه عن والده الشيخ … وعاد ليتذكر أيام الطفولة بين الشجيرات الحانية، يلعب مع الصبية رفقاء طفولته، وفي ظلها ألعاب البراءة، وتذكر المدرسة التي آوته منذ نعومة أظافره والتي يراها الآن بعين خياله بجدرانها المتآكلة وسقفها القرميد الذي يكاد يهوي فوق رؤوس التلاميذ ومدرسيها المخلصين بعطائهم رغم قسوة الظروف، ويوم انتقل ياسر للدراسة في غزة حيث على زملاء جدد وإخوان كرام، ومن يومها بدأت دائرة المعارف للشاب الهادئ الواثق تتسع لم يترك موقعاً إلا وله فيه اخوة وزملاء على طول قطاع غزة، حيث كان ينتقل باستمرار لأداء دوره كأمير للكتلة الإسلامية في مدرسة الصناعة، حيث تعلم هناك خلال عامين من عمره مهنة التكييف والتبريد، وبدأ بعدها يزاول مهنته الجديدة من خلال ورشة صغيرة، لم تكن تؤدي دورها في تغطية النفقات الخاصة، هذا عدا عائلة ياسر الجديدة بعد زواجه وبعد أن رزقه الله بطفلتين … وذلك دفعه إلى البحث عن البديل، حيث عمل في مصنع بسكويت.

دار هذا الشريط بسرعة في ذهن ياسر وهو يتقدم نحو الموقع المطلوب … كان يرى في تقدمه نحو الموقع القسامي تقدماً نحو قدره الذي رسمه له الله عز وجل … حاول للحظات قراءة قسمات المستقبل أو التنبؤ بجزء منه، لكنه لم يفلح في ذلك فعاد أدراجه إلى الذكريات … عاد ليذكر نشاطه الإسلامي قبل الانتفاضة، جال في أرجاء مسجده وتفقد زواياه بخاطرة … وذهب إلى الجمعية الإسلامية في النصيرات ليذكر فيها أيام العطاء الفني، حيث برز كمتحدث ومقدم برامج رغم الخجل الشديد الذي كان ينتابه حين يقف متحدثاً أمام الجماهير … وكان يطرب لسماع النشيد الإسلامي من فرقة الجمعية، وكان يرى في المسرحيات الهادفة التي تقدمها الجمعية بديلاً فنياً حقيقياً للهبوط الذي أغرق به الشعب باسم الفن والتقدم … وكان يمارس هوايته في إلقاء الشعر وقرضه، وكان هذا يسهم في إكساب ياسر جرأة حيناً بعد حين، ولما تولى إمارة الكتلة الإسلامية في مدرسة الصناعة كانت الثقة بالنفس معلماً في شخصية (ياسر) …

رحلت الذكريات مرة أخرى إلى الانتفاضة المباركة وتذكر بمزيد من الفخر دوره مع إخوانه في الهاب جذوتها وإيقاد نيرانها … وكان ياسر بين أولئك الأبرار الأوائل الذين تقدموا يلبسون القناع تاجاً لرؤوسهم الطاهرة كي تتقد هذه الجمرة التي أحرقت اليد اليهودية …

وعين الاحتلال لم تكن غافلة عن ياسر وهو يتحرك كقائد وضّاء يحظى بحب واحترام إخوانه ويحتل مكانة مرموقة في صفوفهم، لذلك بادر الاحتلال إلى اعتقاله إدارياً وكان من الأوائل الذين افتتحت السلطات بهم معتقل كتسعوت (أنصار 3) في صحراء النقب … ولم يكن هذا ليضعف عزيمة أبي طارق صاحب الإدارة القوية، بل تقدم في العطاء وازدادت حماسته وكان يبدي إعجاباً شديداً بأبطال خطف الجنود (ساسبورتس وسعدون) من أبناء الحماس المجاهدين (نصار وشراتحة والمبحوح)، وكم كان يرغب أن يلتحق بصفوفهم.

ثم جال بخاطره يوم أسندت إليه الحركة مسئولية جهاز الأحداث في المعسكرات الوسطى، وكان هذا فخراً إضافياً، فكم كان ممتعاً أن يعطى المرء لإسلامه ووطنه كل ما يملك من وقت وجهد ومال ودم، ولما قدر الله تعالى تقدمت قوات الاحتلال لاعتقاله ومحاكمته بهذه التهمة ليقضي محكوميته البالغة عامين في معتقل أنصار 3 الصحراوي، وما كاد ينعم (أبو طارق) بشمس الحرية في ربوع قطاع غزة وتحت شمسه الحانية حتى بادر إلى الاستجابة والموافقة على العمل في كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة، وكان من أوائل العاملين في المنطقة الوسطى … كان يعشق الجهاد ويهوى أداءه ويحب تنفيذ استجابة لأمر الله تعالى بالجهاد حتى يحققوا أبرز المبادئ التي يؤمن بها (الجهاد سبيلنا).

كان ياسر يصطدم بدابة تسير أمامه وهو غارق في ذكرياته، وانتبه على صوت صاحبها ينادي عليه بالحذر والانتباه … تلفت فإذا هو على مشارف الموقع القسامي الذي يريد أخذ يتمتم مروحاً عن نفسه بأنشودة سمعها حديثاً وظل صداها يتردد في نفسه " مجاهدون … مجاهدون … مجاهدون … مناضلون … مناضلون … مناضلون … فوق التل فوق السهل فوق الجبل مجاهدون، وحدنا كل مبادئنا ورفضنا الموت، وصرخنا في وجه الليل تحدينا الصمت … وحلفنا أن الشمس ستشرق بعد أفول وقهرنا الموت، قهرنا الموت، قهرنا الموت ".

كان قد وصل ياسر إلى مدخل مزرعة الدواجن التي يرتادها بشكل شبه يومي كموقع عمل، حيث تفقد الدواجن وأمدها بالغذاء والماء، ثم دلف عبر فتحة غير بارزة في نهاية المزرعة بها سلم يؤدي إلى أسفل المزرعة، حيث إخوانه في انتظاره وقد جلبوا شخصاً متعاوناً مع الاحتلال، وظلت المحاولات مع الرجل كي يعترف بما لديه من معلومات حتى بادر إلى الحديث وياسر يستمع ويسجل كل ما يتلفظ العميل … ثم طلب منه إعادة اعترافه وسجله على شريط كاسيت … طلب منهم العفو والمغفرة بعد الاعتراف … بادره ياسر : كان ذلك ممكناً لو أنك لم تطلق النار على أبناء الشعب، ولم ترتدي الزي العسكري الإسرائيلي، أما الآن فقد سبق السيف العدل، ولكن بإمكانك التوبة الخالصة لله تعالى والصلاة والخشوع بين يديه طلباً للمغفرة والرحمة … وأحضر له الماء وأرشده إلى طريق الوضوء والصلاة كإعلان للعودة إلى الله تعالى ولو في اللحظات الأخيرة … ثم جلبوا له بعض الطعام تناوله بتردد.

كان العمل الجهادي القسامي يسير بانتظام وهدوء، ولا يعلم به أحد على الإطلاق سوى القائمين وعين الله ترعاهم … فالسرية والكتمان علامات بارزة في شخصية ياسر، ولكن قدر الله النافذ يتحرك لحكمة بالغة لإماطة اللثام وكشف خلايا القسام العاملة، حيث حضر ياسر إلى والده يوماً بعد خروج الوالد من المعتقل ليخبره أنه باع نصيبه في المزرعة لعدم جدواها … ولم يعط الوالد الخبر اهتماماً كبيراً حتى علم بالقصة لمّا قدمت قوات الاحتلال في بداية عام 1992م لاعتقال ياسر … ورفض ياسر الاستسلام وأصبح ضمن المجموعة الأولى لمطاردي القسام … واختارته قيادة الجهاز العسكري ليكون أميراً للمطاردين، وقضى أبو طارق جل وقت المطاردة في مدينة غزة مع إخوانه يتنقلون من موقع لآخر وهم يؤدون واجبهم في الموجهة الجهادية على مختلف الجبهات، كان يشعر ياسر بالمتعة في حياة المطاردة لأنها تجسيد بقوة التحدي والصراع … وما أجملها من معاني حين يحمل صاحبها الحق ويزود عن حمى الشرف والكرامة، والمطاردة تعني في قاموس ياسر المقاومة حتى آخر الأنفاس …

وأضاف استشهاد طارق القسام مزيداُ من التحدي والعنفوان على شخصية ياسر، وكم كان طارق قريباً من ياسر فهما أبناء النصيرات وأبناء الحماس والقسام وأبناء الجمعية الإسلامية، كل ذلك معاً وسوياً، وترى ذلك مجسداً في تسمية ياسر نفسه بلقب (أبي طارق) نسبة إلى طارق الشهيد … وغدا بعده ياسر أكثر تصميماً على مواصلة الطريق حتى نهايته، وكم كان يتمنى النهاية بشهادة في سبيل الله تقر بها عينه ويعز الله بها راية الإسلام ويذل راية يهود …

لم يطل انتظار ياسر، فبعد أكثر من شهر من استشهاد طارق كان القدر يرسم لياسر نفس الخطى، ولكن بصورة جديدة …

ففي مساء الرابع والعشرين من شهر مايو من نفس عام المطاردة (1992)، تقدمت قوة عسكرية نحو منزل الشيخ حسن الديري في حي الصبرة بمدينة غزة لتحاصره، حيث يقبع داخله الأبرار الشهداء (الزايغ … قنديل … الحسنات)، وكان مروان حينها يعاني من أثر الإصابة النارية بقدمه … قبض ياسر على القنبلة اليدوية الوحيدة التي بحوزتهم وتجلت في لحظة واحدة كل الصور أمامه … صورة الماضي العامر بالعطاء والتفاني للرسالة الخالدة … وصورة الحاضر الذي يحمل ملامح التحدي غير المتكافئ، لكنه الإيمان يملأ الصدور ويدفع لمواصلة الطريق مهما كان الثمن … وصورة المستقبل المشرق … حيث جنان الرحمان والفردوس الأعلى والشفاعة وعرش الرحمان يتجلى، وحيث الأنبياء والصديقين والشهداء بإذن الله.

واعتلى ياسر سطح المنزل … ولما تقدمت القوة وأصبحت في مرمى الإصابة انطلق الساعد القسامي بقنبلته وهو يهتف الله أكبر … الله أكبر.


ليتشتت جمع يهود ويقعون مدرجين بدمائهم … ويصوب مروان رصاص مسدسه نحو ضابط الوحدة، فانطلق الرصاص الجبان من كل صوب وحدب نحو أجساد الأبرار ليتحقق الحلم لأبناء القسام بالشهادة والارتقاء إلى الجنان إلى الفردوس الأعلى … ويتحقق حلم يهود في القضاء على إحدى الخلايا القسامية، ويهوي أحد ضباط الاحتلال إلى قعر جهنم، حيث تمكن رصاص القسام من قتله ليحقق الله دعوة ياسر لشهادة يذل بها يهود …

كانت وصية ياسر التي سمعها أهله عبر شريط الفيديو عالقة في أذهانهم ـ عدم الصراخ ـ توزيع الحلوى ـ إقامة عرس الشهادة ـ تنفذ بحذافيرها، حيث ذرفت الدموع على الشهيد الغالي وانتصب عرس الشهيد في قلب النصيرات أمه أبناء القطاع، يهتفون للشهيد وللإسلام وللحماس وللقسام. والتهبت أرجاء القطاع بالمواجهات العارمة غضباً شعبياً على فقدان أ[ناء مقاتلون بررة من أبناء هذا الشعب المعطاء …

ومكث جثمان الشهيد أياماً مع قوات الاحتلال، وبعد ليال ثلاث تقدمت قوة عسكرية تطلب من الشيخ حماد الخروج مع أفراد قلائل من العائلة لدفن الجسد الطاهر … جسد الشهيد ياسر … كانت نظرات الوداع الأخيرة بالغة التأثير، شعر الشيخ حماد بمرارة الفراق ولوعة الحرمان من رؤية ولده الحبيب الوادع، لكنه كان في سعادة غامرة حيث ولده يكمل الطريق التي اختارها برزت معاني التضحية والوفاء من أجل الله والوطن متجسدة في شخص ولده لعودة الراية الخالدة … ووري الجسد الطاهر التراب لتضمه (مقبرة الزوايدة) التي تفخر بثلة من الشهداء الأبرار تقبع أجسادهم في تربتها الطاهرة.

ولم يقف العطاء ولم تقف المسيرة، إذ استمر (زياد حماد الحسنات) شقيق ياسر في طريق شقيقه ليطارد لسلطات الاحتلال فترة من الزمن ثم يتمكن من مغادرة الأرض الحبيبة على أمل العودة القريبة بإذن الله … وقد ألقيت كلمات الرثاء والوفاء للشهيد الغالي في عرسه الكبير ومما تضمنته هذه الكلمات …

" إننا نودع اليوم رجلاً شهماً إلى جنات الفردوس بإذن الله … استشهد في ميدان العز والشرف والكرامة في سبيل الزود عن حياض الوطن المقدس … لقد أوقف شهيدنا حياته منذ نعومة أظافره لخدمة دعوته ووطنه … إن حماس لا ترثيه ولا تبكيه بل تتخذ من سيرته مثلاً أعلى ونبراساً …

إن ما يبعث فينا الثقة والقوة، التاريخ القسامي الحافل بالأعمال المجيدة لشهيدنا الغالي، إن من عرف هذا البطل عرف أن الله قد أودع قلبه سراً علوياً لم يودعه إلا في قليل من عباده الصالحين، منهم ياسر الذي أخذ من الإيمان عقيدة، ومن الإخلاص وطنية، ومن الوفاء عشرة ومن العزيمة إقدام، ومن الثبات إرادة، ومن النبل طبعاً، والبطولة اتصالاً ".




وقد أجمع الذين شاهدوا ياسر في شهادته أنه كان كاليقظ ورائحة المسك تعبق المكان … نعم إنها الكرامة يمنحها الله لأوليائه المجاهدين الذين تقدموا في زمن التراجع ليكتبوا بدمهم صفحة جديدة ويشقوا طريق الحرية … بجهادهم المتواصل وليدقوا أبوابها الحمراء بدمائهم المدرجة الزكية … فطوبى لهم وحسن مئاب …
 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #29  
قديم 12-03-2007, 03:23 PM
الصورة الرمزية jana

مواطن مع مرتبة الشرف
______________
jana غير متواجد حالياً

 

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 27
تاريخ التسجيل: Nov 2006
العــــــمــــــــر:
مكان الإقــامـة:
المشاركـــــات: 6,817  [ للمزيد هنا ]
عــدد النـقــاط: 51
قوة التـرشيــح: jana will become famous soon enough
افتراضي

وداعاً أيها القائد

الشهيد

ياسر أحمد يوسف النمروطي

أبو معاذ

الشهيد النمروطي: جبل شامخ في الأفاق ورجل عسكري معطاء!!

خاص: كتائب القسام
( قساميون)

من قال أوراق الشهادة ...قد طوتها الريح في زمن الخراب ؟ من قال ان حكاية الشهداء قد صدئت وواراها التراب ؟ من قال إن أشرعة البطولة قد طواها الموج في بحر الغياب ؟ من قال إن جحافل القسام قد فقدن صهيل خيولها في يوم (يعبد ) عندما نعق الغراب ؟ من أين يأتي هؤلاء إذن ... ومن أي المآذن يطلعون؟ فتحتفي بنشيدهم هذه الهضاب... ومع اشتعال دمائهم لا بد ينقشع الضباب ....

جبل شامخ في الافاق

جبل شامخ في الأفاق ... لا يمكنه إن يتوقف عن مد يديه للشمس نحو النجوم الساطعة في السماء ... تتلألأ النجوم وتزداد سطوعا ولمعانا من شعاعه الذي يمنحه للآخرين في صمت .... فهو صخرة الأقدار التي تتحطم عليه صرخات الأحزان ... وزند قوي أشع من وسط الظلام ليبدد عتمة الليل ... ويجلي الصبح بالنهار انه الشهيد ياسر احمد يوسف النمروطي (أبو معاذ) .

في عرس شهادته

في ذكرى رحيلك العاشرة ايها الخالد في ذاكرتنا للابد ... صورتك انتشرت على ثياب التلاميذ... واحلامك تتجسد في صباهم ... وتقاطيع وجهك تلازمهم في احلامهم ... ومقاطع شعرية يكتبونها لاجلك في كراريسهم المدرسية ... وريح روحك ترفرف على المكان وتزيح عنهم الظلام وتذر الرماد على العتبات.... اصطف أبو معاذ حذو الظل ... واشتم السكون ... ووهج عن ومض انحدر في خلاء الكون ... ورفرف في السماء ... وهيأ نفسه للافق ... وامتزج بدمائه ... فكان امتدادا للفضاء ... ونسج فينا ذاكرة وحلم ... وكان على موعد مع الشهادة حين تقدمت قوات عسكرية بأعداد هائلة في مساء الثلاثاء 14/07/1992م ... وحاصرت المكان الموجود فيه وهو المنطقة الجنوبية من حي الزيتون ... واستمرت حملة تفتيش واسعة النطاق حتى قرب ظهيرة اليوم التالي 15/07/1992م ... حتى خرج أبو معاذ من موقعه وهو يحمل مسدسه الشخصي أطلق منه رصاصات على قوات الاحتلال ... وحاول القفز بين المنازل حيث كسرت ( الزاوية ) التي كان يستند عليها فأطلق الجنود أكثر من ثلاثمائة رصاصة على جسده الطاهر ليرتقي الى الله شهيدا ويجمع في راحتيه وميض النجوم وتتذكره ضوء المصابيح في طرقات المخيم وينفث اريجه عبر النوافذ منتثرا وازقة المخيم ملء خطاه وبشموخ ابو معاذ كون بعض ملامح المخيم والتي لن تغيب ملامحه عنا ابدا ....

رمحا مشرعا في وجه الاعداء

يا رمحا مشرعا خلف الأسوار ... يا شجرة من نار تكوى الأعداء ... لم يتجرأ الجنود المدججون بأسلحتهم ان يتقدموا صوب جسدك المسجى .... ليتم نقله وسط إجراءاتهم في البحث داخل الجسد حول أي أثر لمعنى المقاومة والصمود ... وتعلن الإذاعة الإسرائيلية نبأ استشهاد ياسر النمروطي أخطر المطاردين في قطاع غزة .... وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس عن يوم 15/07/1992م إضراباً شاملاً حداداً على روح الشهيد الرقيب ياسر النمروطي قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام في قطاع غزة .... ولمع ضياء ابو معاذ على الشجر المتكاثف جنب الطرقات .... وظهر لمعانه في السكون على عتبات البيوت ... واعمدة النور عندما امتزج البياض بحمرة الشفق ... ونقش اسمه على قلوبنا ... ونما فيها حين انشق عن صمت الوجود ...

محطات المقاومة والصمود

خطط ابو معاذ... وتأمل نحر الأعداء بصخر الشطان... وقوى الأفق المفتوح على الظلمة ... وجبال الطور المجدولة في سدف الليل... وتلال غزة التي صادرها المحتل .. وقرر ان يكون شوكة في حلق المحتل ..... وبدا خطواته الاولى .... ففي شهر مايو 1989م كانت أجهزه المخابرات الإسرائيلية في القطاع عزة توجه ضربة شاملة (لحركة المقاومة الإسلامية _حماس )اثر قيامها باختطاف جنديين من قلب إسرائيل .... وطالت هذه الهجمة قيادات الحركة... وأجهزتها المختلفة .... وكان ابو معاذ أحد أولئك الأبرار الذين طالهم الاعتقال بتهمة ترؤس خلية من المجاهدين الفلسطينيين في منطقة خان يونس ... وقد حكم على أبو معاذ حينها بالسجن عامين .... وغرامة مالية قدرها (7000 شيكل ) .... وقد قضاها في سراديب التحقيق في سجن غزة المركزي ... وفي معتقل النقب الصحراوي بين آيات الله عز وجل حافظا وتاليا ...
ميلاد النور

لك المعاطر التي توقدت في التراب.... يا اول المجد ... فلقد كانت اللحظات القليلة التي يخلو فيها أبو معاذ بنفسه تذهب به الذاكرة إلى الأيام الخوالي من حياته الحافلة حيث الطفولة وبراءتها... فقد حاز بذلك إضافة إلى جماله الرائق محبة والديه خاصة انه قدم إلى الدنيا بعد وفاة شقيقه تيسير الذي يكبره مباشرة... مما دفع والدته إلى ضمه إلى حضنها تحدثه قصص بطولات الفرسان .... وأحاديث بلدته وسقط رأسه والده (ياسر) والحياة الجميلة فيها وقصة الهجرة الكبيرة وأماني العودة الملازمة للعائلة المتواضعة وكل أبناء فلسطين.... وتذكر له بشيء من السعادة يوم ولادته (السابع والعشرين من شهر سبتمبر من عام 1964 م حيث كان قطاع غزة تحت الاحتلال المصري ... وان قدومها فتح قلبها مجددًا إلى الدنيا رغم إن الله رزقها قبله بذرية كثيرة....

حياة خلاصة

يا من تخيرت بعض امتداد الفضاء .... وكونت أفقا ... وشكلت التماعا للنجوم باخرة الليل .... ورسمت وجهك على تلال خان يونس ... حيث تواصل البراءة واللعب مع رفقاء الطفولة ، وصيد العصافير ، والرحلات الدائمة إلى شاطئ بحر خان يونس .... حيث يمكث ساعات بين مياه البحر وأمواجه ورماله دون كلل أو ملل …. وأيام الدراسة ، تحت سقف مدارس خان يونس للاجئين ، وما بها من متعة وبراءة …… ومن تفوق وذكاء ، (حيث كان ياسر من المتفوقين بين أقرانه ) ، والتزم صغيراً في مسجد الشافعي ) حيث شعر ومنذ نعومة أظفاره بمعنى الولاء.... وحقيقة الانتماء ... ونهل من نبع الإسلام الصافي ما شاء الله ... وكان أحب أيامه يوم ينطلق مع إخوانه إلى الخلاء يلعبون ويتسامرون ... وفي هذا الموقع تعلم الشدة والبأس على كل ما يخلف منهج الله تعالى .... وباشر في بناء جسده العملاق حيث مارس بشكل متواصل ألعاب القوى وفن الكاراتيه ... وكان من الأوائل الذين حصلوا على الحزام الأسود.... وكانت نعمة الله عليه عظيمة بجسد قوي على البلاء صابراً... وبالتأكيد كان التزاوج بين الإيمان النقي والجسد القوي مصدر إرهاب متواصل لأعداء الله ...

التزام وتدين

بصرخات من عمق الصدر وتجمع ملء يديه صراخ تخرجه من باطنها الأرض .... فأبصر نجمة داود على الخوذات ... ورفض الذل ... والتحق ( بجماعة الإخوان المسلمين ) ونما وصفا ذهنه وفق الإسلام ومنهجه ، ومنح بيعة عالية لله تعالى ، ثم تعود به الذاكرة حيث ( الجامعة الإسلامية) في غزة وأيام العمل الجميلة فيها، حيث الحراسة الدائمة لهذا الصرح من أي عبث كانت إحدى مهام ياسر الذي يملك كل المؤهلات البدنية والنفسية لهذا العمل ..

وبدأ يفكر الشاب الناضج في الاستقرار الأسري بعد اكتمال شخصيته والاعتماد المطلق على نفسه، تزوج ياسر ورزقه الله بمعاذ قرة عين له ولزوجه..

عرف الطريق

صوب رصاصك ... ان الرصاص خلاصك .... ضمد جراحك ... واشهر صباحك .... وارفع على زحفهم سلاحك .... وكان أحب الأيام إليه ذاك اليوم الذي تقدم فيه المجاهد ( يحي السنوار ) مؤسس منظمة الجهاد والدعوة ( مجد ) ( جهاز الأمن ) التابع لحركة حماس كي يشكل خلية جهادية في مدينة ( خان يونس ) تؤدي واجبها في مواجهة الخارجين عن إطار الدين والوطن .. وتحركت الخلية قبل ومع بداية الانتفاضة ضد أهداف تشكل خطراً على مجتمعنا وقضيتنا ، حيث شكلت هذه الأهداف مراكز لإسقاط أبناء شعبنا في براثن المخابرات.

انتبه أبو معاذ الراقد في خيمته على أثر سقوط مسبحته من يده، هذه المسبحة الغالية التي صنعها بيده من نوى حبات زيتون بلادنا كي يبقى من خلالها على اتصال دائم مع الله تعالى في هذه الخلوة الدائمة التي أراد منها العدو كيداً ( لياسر) وإخوانه ، فإذا هي نعمة عظمية يشعر فيها بمدى قربه من الله تعالى.

ترسخت المفاهيم

ولما كان ياسر بين أحضان إخوانه رفقاء المحنة والصبر يودعهم في اليوم العشرين من شهر مايو 1991م، بعد قضاء محكوميته كاملة .. كأنه في بريق أعينهم يلمح مضاء العزيمة فوق أكتافهم شارة النصر ، وفي حنايا قلوبهم التي لامست قلبه دفء العطاء والنصيحة ، فخرج ياسر وهو يعرف الطريق جيداً ... وقد ثبتت به خطاء بشكل كبير ... وترسخت لديه القناعات ( أن الجهاد هو السبيل ) ... وبدأ بريق الإصرار والمضاء أكثر لمعاناً في عيني ياسر المقدام كي يمضي في هذا الطريق الشائك ... والتطور النوعي في شخصية ( أبي معاذ ) بعد خوض هذه المدرسة المتكاملة وحفظ كتاب الله تعالى ونيته الصادقة على مواصلة الطريق كان كفيلاً بأن يصبح أحد الرقباء لحركة الإخوان المسلمين في مدينة خان يونس.ما كاد ( أبو معاذ ) يحط الرحال بعد هذا السفر الطويل في بحر الغربة عن الأهل والزوج والولد ، وذلك استجابة للهيب المستعر في قلبه الذي يدفعه للعمل والعطاء حتى بادر إلى تشكيل خلية عسكرة من خلايا كتائب الشهيد عز الدين القسام في منطقة خان يونس وقف على رأسها.

قائدا قساميا

ولما يبدأ العمل العسكري ، كان قد خطط لذلك حتى اعتقلت مجموعة قسامية في شهر ديسمبر 1991م ، وأثر ذلك في السابع من يناير من العام التالي داهمت قوات عسكرية معززة منزل ياسر فما كان من المجاهد إلا اتخاذ قراره الحاسم وإعلان التحدي الصعب بقوله الصارم " لن أسلم نفسي لليهود وسأموت ألف مرة قبل أن ينالوا مني " ليصبح بعدها ( أبو معاذ ) مطارداً لقوات الاحتلال والمستوطنين في كافة الخنادق الأمامية للمواجهة وليستعر لهيب المعركة بشكل أكثر بروزاً في كافة أرجاء القطاع الصامد، وليكون أبو معاذ من أولئك النفر الأوائل القلائل الذين بهم ارتفعت راية الجهاد وأصبح اسم القسام رمزاً أصيلاً لكل جهاد صادق وتضحية كاملة ..

حياة المطاردة كان رجل الساعة يفهم دوره جيداً وينفذ المطلوب منه بشكل كامل ، فانطلق منذ اللحظة الأولى للمطاردة في مدينة غزة وأحيائها ( والتي لم يغادرها مطلقاً حتى استشهاده ) يرفع بنيان القسام ويثبت أركانه في الأرض ليصبح كالشم الرواسي، حيث تولى ( أبو معاذ ) قيادة ( كتائب الشهيد عز الدين القسام ) في قطاع غزة .. وهذه المهمة الثقيلة لم يكن ياسر ليضن بها أو يتقاعس في آداءها رغم المشقة البالغة التعقيد .. حتى لم يتوقف المطارد البطل عن العمل من أجل توفير الإمكانات اللازمة للمجاهدين ، حيث قام بشراء السلاح وإعداد مواقع الاختفاء ، وبدأ يوسع قاعدة العمل العسكري، فانضم إلى القافلة مجاهدون جدد وغدت الخلايا القسامية في شتى المواقع .. وبدأت موجة من الهجمات التي شارك بفاعلية التخطيط لها أمير الكتائب ( أبو معاذ ) ومنها الهجوم على مركز الشرطة في غزة ، وعملية ( مصنع كارلو ) قرب ناحل العوز حيث قتل يهوديان ، وعملية قتل المستوطن ( كوهين ) قرب بيت لاهيا.

اخلاص وتفاني

وكان الإصرار والتفاني والإخلاص معلماً بارزاً في شخصية القائد ( أبي معاذ ) حيث تراه في كافة المواقع رجلاً إيمانياً معطاءاً لا يبخل على دينه وحركته بالجهد والوقت والمال والدم القاني الذي روى التراب الطهور الذي عشقه ياسر ، كان أكبر شاهداً على هذه الحقيقة الناصعة وفي كل هذه الأوقات الصعبة والتحدي العنيف كان دوماً يردد " راية الجهاد ارتفعت ولن تخفض بإذن الله تعالى وسنظل نضرب اليهود في كل مكان ما دام فينا عرق ينبض .. ؟

الشهادة عنوان
ولم يكن ياسر التواق يضع نصب عينيه سوى نهاية واحدة ( الشهادة ، الجنان ) فكان يرفض الخروج من الأرض المقدسة كما يرفض تسليم نفسه لأيدي السجان القاهر، فكان يسعى للشهادة بكل قوة وعنفوان وينتظرها كأمنية غالية طالما رسخت في عقله الباطن أن الموت في سبيل الله أسمى أمانينا ، لذلك لم يذخر أبو معاذ جهداً لتحقيق هذه الأمنية، لذلك كان دعاؤه الدائم " اللهم ارزقنا الشهادة مقبلين غير مدبرين ".

لن ننساك


وما كان لكتائب الرحمن من جند الحماس والقسام أن تنسى أحد أبرز خريجي مدرسة الجهاد والاستشهاد.... حيث حضرت في اليوم الثالث للعزاء خلية قسامية مسلحة ....أطلقت الرصاص في الهواء تحية لقائدهم القسامي .... وهم يرفعون ولده معاذ فوق أكتافهم .... وفي حفل تأبين الشهيد الرقيب المهيب اثنى الجميع على أبي معاذ القائد الجندي ، وقال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ( نودع اليوم بطلاً لم أشهد له مثيلاً في هذا الزمان ) ، ففعلا هذا زمان الرجال يا ابا معاذ .... هذا الزمان التي تتهاوى فيه هامات الرجال .... وانت مع الفجر تمضي ... مضيت وتركتنا خلفك نلعق جراح الغربة... يا من تعاهدت على الشهادة ... وانطلقت بسورة العصر .... لن تنساك الجدران التي بحناء الحماس خضبتها .... ولا الاعلام التي بلا اله الا الله وشحتها .... ولن تنساك صلاة الفجر يا خير من ارتادها .... ستبقى الجندي الذي مضى على العهد حتى قضى .... هنيئا يا ابا معاذ اللقاء بالاحباب في السماء .... وستظل في القلب مع العماد وابو الهنود والعياش والباقين نجما فوق الجبين
 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #30  
قديم 12-03-2007, 03:32 PM
الصورة الرمزية jana

مواطن مع مرتبة الشرف
______________
jana غير متواجد حالياً

 

 
الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 27
تاريخ التسجيل: Nov 2006
العــــــمــــــــر:
مكان الإقــامـة:
المشاركـــــات: 6,817  [ للمزيد هنا ]
عــدد النـقــاط: 51
قوة التـرشيــح: jana will become famous soon enough
افتراضي

من ملفات كتائب القسام في جنين

الشهيد القسامي

عبد القادر كميل

: يقرأ المعادلة بشكل صحيح من مؤسسي كتائب القسام في شمال الضفة الغربية

خاص/قسام /جنين

تقديم




هي بلدة في جنين تستحق بحق أن تسمى بلد القساميين ، فمنه كانت الشرارة الأولى لأولى مجموعات الكتائب في الشمال ،ومن خيرة أبنائها صنعت وقود الكتائب في الانتفاضتين، وفي بيوتها أمضى العياش فترة من مطاردته إنها قباطيه ،سلسلة طويلة من العطاء فمن ستة قساميين قدمتهم شهداء قبل اندلاع انتفاضة الأقصى ، إلى ثلاثة شهداء قساميين آخرين قدمتهم في ظل انتفاضة الأقصى ،يضاف إليهم عشرات المعتقلين القساميين من أبناء البلدة على طول الانتفاضتين ، لذا كان حقا علينا أن نعيد إلى الذاكرة سيرة ثلة من أبناء هذه القرية من شهداء القسام بدءا بالقائد المؤسس الشهيد عبد القادر كميل ، مرورا برائد زكارنه واحمد أبو الرب محمد ابوالمعلا "الأناسي " وامجد كميل ، ومحمد صالح كميل ،إلى شهدائها القساميين في ظل انتفاضة الأقصى الشهيد صالح كميل وظافر كميل ومحمد كميل ، والحبل على الجرار

( الجهاد والشهادة قدر الكثيرين منا في فلسطين ، أما الموت فهو بالتأكيد قدر الصهاينة الذين يعيشون فيها )

هكذا يقرأ القساميون المعادلة ، وهكذا يتعاملون مع الواقع المر الذي تفرضه ممارسات الاحتلال الصهيوني في بلادهم وعلى أرضهم ، فلا عجب إذا أن يكون المجاهد القسامي عنوان المرحلة ورافع لواء المقاومة ضد أبناء القردة والخنازير ، فلقد أثبتت كتائب القسام دوما أن الحديد والنار هما الطريق الصحيح والوحيد لنيل الحقوق الضائعة والمغتصبة وما دون ذلك وهم وضياع ، وعبد القادر هو أحد هؤلاء القساميين الأوائل الذين رسموا لغيرهم الطريق ووضعوا اللبنات الأولى في صرح القسام العظيم .

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد البطل عبد القادر يوسف كميل بتاريخ 3041968م في بلدة قباطية الواقعة بين أحضان جنين القسام ، وتربى بين أفراد عائلته القروية المتدينة على حب قيم وتعاليم الإسلام العظيمة ، تلقى الشهيد عبد القادر كميل تعليمه الأساسي والإعدادي والثانوي في مدارس بلدته قباطية ، وحصل في سنة 1987م على شهادة الثانوية العامة وبتقدير ( 88.5%) مما أهله للدراسة في الجامعة .

بعد حصول عبد القادر على الثانوية العامة بفترة قصيرة قرر السفر للخارج لإكمال دراسته الجامعية ، وفعلا سافر للأردن وألتحق هناك بالجامعة الأردنية حيث درس في كلية الشريعة ، وفي فترة مكوث عبد القادر في الأردن تعرف على بعض الأخوة الناشطين في صفوف حركة المقاومة الإسلامية – حماس – حيث جند هناك لصالح الحركة ، ومع تطور عمل المقاومة الإسلامية في فلسطين قررت قيادة الحركة في الخارج تكوين جهاز عسكري جديد لحركة – حماس – تحت مسمى ( كتائب الشهيد عز الدين القسام ) وانتدب عبد القادر لغرض هذه المهمة في منطقة شمال الضفة الغربية ، وبدأ فعلا قبل أن ينهي دراسته الجامعية بالتدرب على السلاح وصناعة المتفجرات وبقي في هذه الوضعية حتى حان موعد العودة للوطن .

العودة للوطن

وفعلا عاد عبد القادر لفلسطين بتاريخ 1551992م واستطاع بفضل ذكائه وحكمته العسكرية إخفاء تفاصيل مهمته عمن حوله من الأقارب والأصدقاء حتى أنه عمل في مجال الزراعة وقص الحجر في القرية كتمويه لنشاطه ، وبعد قترة قصيرة من مكوثه في منطقة جنين بدأ عبد القادر مع عدد من المجاهدين في حركة – حماس – العمل لتكوين خلايا عسكرية صغيرة في منطقة شمال الضفة الغربية تحت مسمى ( كتائب القسام ) الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية .

الشهادة تنتظره

عمل الشهيد عبد القادر في مجال صناعة المتفجرات والعبوات الناسفة ، وقام بوضع العديد منها على طرق سير الدوريات العسكرية الصهيونية ، وفي يوم 1381992م وفي ساعات ما بعد العصر توجه الشهيد عبد القادر لزيارة أحد المجاهدين في قرية اليامون القريبة من مدينة جنين ن وبعد اللقاء قام عبد القادر بزرع عبوة ناسفة على أحد الطرق الفرعية حول القرية وذلك ككمين لإحدى الدوريات ، وفي أثناء زرع و تركيب العبوة حدث خطأ مما أدى لأنفجار العبوة واستشهاد القائد عبد القادر كميل على الفور ، نقل بعدها جثمان الشهيد سرا من اليامون لقباطية حتى لا تعلم قوات الاحتلال بملابسات الحادث ، وبالفعل تم دفن الشهيد عبد القادر سرا و حتى بدون علم والدة الشهيد بالموضوع حيث تم إبلاغها بالحادث بعد ساعات من الدفن ، وهنا يظهر صبر المرأة الفلسطينية و قوة النفس المؤمنة بقضاء الله وقدره فبعد علم والدة عبد القادر بخبر استشهاد ولدها اتجهت نحو مقبرة الشهداء بالقرية ووقفت على قبر إبنها وقالت ( الله يرضى عليك يا عبد القادر )

علمت قوات الاحتلال بالحادث بعد أيام وطلبت من أحد أخوة الشهيد الحضور لمقر المخابرات في البلدة وهناك سأل الضابط شقيق الشهيد عبد القادر عن سبب الوفاة فأخبره بما حدث ، حيث دهش الضابط جدا من نشاط عبد القادر العسكري وتسائل ( كيف يتم كل هذا بلا أدنى علم لنا ، ثم كيف لم يتم اعتقال عبد القادر عند عودته من الأردن )

هذا هو القائد القسامي عبد القادر كميل أبن كتائب القسام الذي فهم وتدبر المعادلة الصعبة ( جهاد ثم استشهاد ) فكان بحق نموذجا للمسلم المخلص الصادق الذي ترك متاع الدنيا وزخرفها ، حتى أنه بعد استشهاده لم يترك سوى صورة واحدة له وهي صورة تخرجه من الجامعة لكثرة زهده ، إن القسامي رجل كبير في زمن الصغار والأقزام أحب دينه وأمته ووطنه وقدم لهم جميعا روحه وحياته بلا ثمن .

هنيئا لك يا عبد القادر الشهادة وهنيئا لك صحبة رسول الله صلى الله علية وسلم في جنة عرضها السماوات والأرض
 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
رد


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سجل حضورك اليومي بـ أبيات من الشعــر : أرجو التثبيت فلسطيني 48 نادي الشعر والشعراء 166 11-07-2010 12:27 PM
تذكر كم أنت إنسان الورده البيضاء نادي النثر والخواطر 7 15-09-2007 01:43 PM
لأول مره بالضفة: كتائب شهداء الأقصى- مجموعات جند الله تعلن عن امتلاكها لصواريخ جند 1ب فارس الظلام النــادي الحـــر 2 22-12-2006 07:51 PM
القائد العام لكتائب شهداء الاقصى ناصر محمود احمد عويص فارس الظلام :: المنتدى العام :: 3 21-12-2006 12:56 PM


جميع الأوقات بتوقيت GMT +1. الساعة الآن 04:03 PM.

Powered by vBulletin Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.

تطوير » شبكة عرب فري

Style version: 1.0 || Designed By Eyesweb1
:::.الاقســــام العامه .:::| :: المنتدى العام ::| نادي التعارف والأصدقاء الجدد| النــادي الحـــر| :::.الاقســــام الادبية .:::| نادي الشعر والشعراء| نادي النثر والخواطر| حكواتــي المدينـــه| :::.الاستراحـــــــــه .:::| كوفـي شـوب العجائب| نادي الالعاب والتسالي| مدينــة الافــلام| مدينــة الـفنانيـن| :::.اقســــام الكمبيوتر والبرامج.:::| *-* منتدى البرامج العام*-*| :::.التصميم والجرافيك.:::| :::.المحافظة الاداريه.:::| نادي الشكاوي والاقتراحات العامة| نادي المواضيع المكرره| :::.عائلة دولة العجائب .:::| مطبخ دولة العجائب العام| جمال واناقة حواء| ديكــورات وأثــاث| النادي الرياضي العام| :::.منتدى الجـــوال.:::| معــرض الصــور| نادي الشريعة الإسلامية| عيادة الدولة الطبية| :::.الاقســـــــام العلمية .:::| :::.منتدى الابحاث العلمية.:::| *-*منتديات الجامعة*-*| English Forum| :::.مشاريع تخرج لطلبة القدس المفتوحة .:::| *-*منتدى صيانة الكمبيوتر pc *-*| :::.الاقســـــــام الخاصه .:::| *-*الإعاقــة العقلية*-*| *-*الإعاقــة الحركيــة*-*| *-*اضطرابات النطق والكلام*-*| *-*التفوق العقلي والابتكار*-*| *-*منتدى الصم*-*| *-*الــتـــوحـــد*-*| *-*التدخل المبكر*-*| *-*الوسائل التعليمية*-*| منتدى الخدمه الاجتماعيه و علم النفس| *-*صعوبات التعلم*-*| تعلم لغة عدوك (اللغة العبرية)| خاص بادراة الدوله ومشرفيها| *-*الـتـكنولوجــيـا*-*| *-*التربية الاسلامية*-*| *-*العـلـوم العامة*-*| *-*اللغة العــربيــة*-*| *-*الريـــاضيــــات*-*| *-*الصــحة والبيئة*-*| *-*التاريخ والجغرافيا*-*| *-*الاقتصــــــاد*-*| *-*المحــــاسـبـة*-*| *-*ادارة الاعمــــال*-*| *-*الإعـــــاقـة*-*| *-*الثقـــافة العلمية*-*| *-*التربية الرياضية*-*| *-*القضايا المعاصرة*-*| :: الأقسام الخاصة بأقسامها ::| *-*شــروحات البرامج*-*| مدينة الألعاب الالكترونية| *-*منتدى القنوات الفضائية*-*| النادي السياسي العام| بيت الألغاز والمسابقات| الحياة الزوجية - "خاص بالمتزوجين"| نادى الطوارئ - الخاص| الصور الرياضية العربية والعالمية| غـرفة تحقيق الدولة| :::. قرية الافلام العربية.:::| :::. قرية الافلام الاجنبية .:::| :::. افلام الرسوم المتحركة .:::| :::. قرية المسرحيات العربية.:::| دليل المنتدى| منتدى الكرة الاسبانية| منتدى الكرة الايطاليه| منتدى الكرة الانكليزية| منتدى الكرة الفرنسية| منتدى الكرة الالمانية| منتدى الكرة العربية| منتدى دوري ابطال اوروبا| منتدى الكرة اللاتينية والقارة الامريكية| منتدى المصارعة العالمية| منتدى الكرة العالمية| منتدى الكتب الالكترونيه| :::.الدورة التعليمية.:::| :::.البرامج المعربة.:::| *-*الصوتيات والمرئيات*-*| :::.السيريل ولكراك.:::| :::.أقسام الصيانة.:::| *-* منتدى صيانة الاب توب *-*| :::.أقسام التصميم والجرافكس .:::| :::.الفلاش والسويتش.:::| :::.ابداعات العجايب.:::| :::.أقسام الوندوز وبرامجها.:::| *-* منتدى الفيستا*-*| *-* منتدى Windows XP *-*| :::.برامج الشبكات.:::| *-*اللغة الانكليزية*-*| *-*منتدى تعليم مايكروسوفت أوفيس *-*| :::.اقســـــام تقنية .:::| :::. تعريفات الكمبيوتر PC .:::| :::. تعريفات اجهزة laptop .:::| :::.Microsoft Access.:::| :::.Microsoft Excel.:::| :::.Microsoft Word.:::| :::.Front Page.:::| :::.Visual Basic.:::| :::.Power Point.:::| :::.Office Outlook.:::| :::.وزارة التربية والتعليم.:::| :::.منتدى الفرع العلمي توجيهي .:::| ::.منتدى الفرع العلوم الانسانية (توجيهي) .::| :::.منتدى الفرع التجاري توجيهي .:::| :::.منتدى الفروع المهنية .:::| :::.منتدى التوجيهي المشترك.:::| :::. منتدى الاول الثانوي .:::| :::.منتدى اللغات.:::| :::.الجغرافيا.:::| :::.أسئلة مادة الجغرافيا.:::| :::.التاريخ.:::| :::.أسئلة مادة التاريخ.:::| :::.القضايا المعاصره.:::| :::.أسئلة مادة القضايا المعاصره.:::| :::.الثقافة العلمية.:::| :::.أسئلة مادة الثقافةالعلمية.:::| :::.الرياضيات.:::| :::.أسئلة مادة الرياضيات.:::| :::.العلوم الاجتماعيه.:::| :::.أسئلة مادة العلوم الاجتماعيه.:::| :::.مادة الرياضيات .:::| :::.أسئلة مادة الرياضيات.:::| :::.مادة الفيزياء.:::| :::.أسئلة مادة الفيزياء.:::| :::.مادة الكيمياء.:::| :::.أسئلة مادة الكيمياء.:::| :::.مادة الاحياء .:::| :::.أسئلة مادة الاحياء.:::| :::.مادة المحاسبة.:::| :::.أسئلة مادة المحاسبة.:::| :::.اللغة العربية.:::| :::.مادة الاقتصاد.:::| :::.أسئلة مادة الاقتصاد.:::| :::.العلوم المالةوالمصرفيه.:::| :::.أسئلة مادة العلوم المالية والمصرفيه.:::| :::.مادة ادارة الاعمال.:::| :::.أسئلة مادة ادارة الاعمال.:::| :::.مادة التربية الاسلامية.:::| :::.أسئلة مادة التربية الاسلامية.:::| :::.مادة اللغة العربية.:::| :::.أسئلة مادة اللغة العربية.:::| :::.مادة اللغة الانجليزيه .:::| :::.أسئلة مادة اللغة الانجليزية.:::| :::. مادة التكنولوجيا .:::| :::.أسئلة مادة التكنلوجيا.:::| :::. مادة الادارة والاقتصاد.:::| :::. أسئلة مادة الادارة والاقتصاد.:::| :::. قسم الاقتصاد والمشاريع الاقتصاديه .:::| :::. منتدى الجريمه وعالم العنف .:::| :::. قرية الافلام الهندية.:::| :::. قرية المسلسلات.:::| *-* منتدى نصرة الرسول "صلى" *-*| *-*برامج الجـــوال*-*| *-*ثيمات الجـــوال*-*| *-*العاب الجوال*-*| *-*مسجات الجوال*-*| *-*اخبار الجوال*-*| :::.القســــم الاسلامي.:::| منتدى نماذج اسئلة امتحانات التوظيف| *-*مكتبة الامتحانات والتعينات*-*| :::جــــامعة القدس المفتوحة:::| :::.برامج المحادثة.:::| :::.برامج الحماية.:::| :::.برامج الملتميديا.:::| :::.برامج التصميم .:::| :::.البرامج الخدماتيه .:::| :::.البرامج التعليميه.:::| :::برامج منوعة:::| :::.قسم تعريفات الاجهزه.:::| :::.تعريفات الطابعات.:::| :::.تعريفات قطع الكمبيوتر.:::| :::.;كهرباء-الكترونيات-اتمته صناعيه.:::| :::.طلبات البرامج.:::| نتائج الثانوية العامة 2010| *-*المنح والبعثات الدراسية*-*| ::الخيمة الرمضانية::| :::.سوق دولة العجائب الاقتصادي .:::| ...::: منتدى التوظيف:::...| ...::: منتدى الاعلانات:::...| منتدى الاستفسارات لمادة الادارة| منتدى الاستفسارات لمادة الاقتصاد| منتدى الاستفسارات لمادة الاداره و الاقتصاد| *-*قسم النغمات والفيديو للجوال*-*| *-*رسائل mms للجـــوال*-*| *-*طلبات الجـــوال*-*| *-*منتدى الصور للجوال*-*| يوتيوب - مقاطع You Tube| المرحلة الأساسية الدنيا من الأول حتى السادس الابتدائي| المرحلة الأساسية العليا من السابع حتى التاسع الإعدادي| :::. اللغة العربية .:::| :::. التربية الاسلامية .:::| :::. الرياضيات .:::| :::. العلوم العامة .:::| :::. التكنولوجيا والحاسوب .:::| :::. المواد الاجتماعية .:::| :::. اللغة الانكليزية .:::| :::.منتدى الفرع الصناعي .:::| :::.منتدى الفرع الزراعي .:::| :::.منتدى الفرع الفندقي .:::| :::. الاول الثانوي التجاري .:::| :::. الاول الثانوي العلمي .:::| :::. الاول الثانوي الصناعي .:::| :::. منتدى الصف العاشر.:::| :::. العلوم المالية والمصرفية .:::| :::. التربية الاسلامية .:::| :::. اللغة العربية .:::| :::. الفيزياء .:::| :::. الكيمياء .:::| :::. الاحياء .:::| :::. الادارة والاقتصاد .:::| :::. تكنولوجيا المعلومات .:::| :::. الرياضيات .:::| :::. اللغة الانكليزية .:::| :::. الاول الثانوي الادبي .:::| :::. التربية الاسلامية .:::| :::. اللغة العربية .:::| :::. اللغة الانكليزية .:::| :::. التاريخ .:::| :::. الجغرافيا .:::| :::. الادارة والاقتصاد .:::| :::. العلوم العامة .:::| :::. تكنولوجيا المعلومات .:::| :::. الرياضيات .:::| :::. القضايا المعاصرة .:::| ::: منتدى العاب الفيفا :::| ::.أسئلة واستفسارات طلاب التوجيهي .::| :::.الاقسام الجامعية .:::| :::. حلول تعينات الفصل الدراسي الاول " 1101 " 2010/201| :::. ملخصات دراسية .:::| :::.اخبار جامعة القدس المفتوحة .:::| :::. تعينات الفصول السابقة غير المحلولة .:::| برنامج الاكروبات ريدر لتشغيل الملفات المرفقه في المواضع| :::.دروس مشاريع المواد الفصلية "الجانب العملي" .:::| :::. تعينات الفصول السابقة المحلولة .:::| :::.الأقســــام الفنيه.:::| منتدى الرسم بالفحم| منتدى الفيديو والملخصات والاهداف| *-*منتدى جامعات العالم*-*| =التكنولوجيا و العلوم التطبيقية=| =العلوم الادارية و الاقتصادية=| =كلية التربية=| =التنمية الاجتماعية و الاسرية=| =برنامج الزراعة=| =مواد لم تدرج بعد=| =قاعدة البيانات المتقدمة - 1476=| أساسيات الدارات الكهربائية - 1160| برمجة الشبكات - 1473| التعايش مع التكنولوجيا - 0307| طرق احصاء بالحاسوب - 1185| رياضيات منفصلة - 1280| رياضيات منفصلة - 1280| مبادئ الجبر الخطي - 1282| الحاسوب في التعليم - 1288| تحليل الأنظمة وتصميمها - 1380| أنظمة المعلومات الإدارية - 1481| مقدمة في تكنولوجيا المعلومات وأنظمة الاتصالات - 1370| استعمال الحاسوب الشخصي في الإدارة 1386| مقدمة في الالكترونيات - 1163| مقدمة في الالكترونيات - 1163| تحليل الدارات الكهربائية و الإلكترونية - 1262| الرسم بالحاسوب - 1495| الشبكات المحلية والانترنت 1373| الشبكات المحلية والانترنت 1373| الشبكات المحلية والانترنت 1373| برمجيات الحاسوب الشخصي - 1382| أتمتة المكاتب 1387| تحليل الانظمة وتصميمها للإدارة 1389| ادارة المشروعات الصغيرة| English 1| English 2| مباديء محاسبه (2) - 4132| مبادئ الإدارة - 4101| ادارة الشراء والتخزين - 4454| مبادئ التسويق - 4161| ادارة المبيعات - 4461| إدارة القوى البشرية - 4201| مبادىء المحاسبة (1) - 4131| الإداره الماليه - 4341| الرياضيات في الادارة - 6104| مبادئ اقتصاد (1) - 4121| م. القانون و حقوق الإنسان - 4171| تحليل وتقييم المشاريع - 4441| التنظيم والأساليب وإدارة المكاتب - 4301| الإدارة المحلية في فلسطين والعالم العربي - 4401| الاقتصاد الفلسطيني - 4421| محاسبة التكاليف - 4431| التنظيم والأساليب وإدارة المكاتب - 4301| الاقتصاد الفلسطيني - 4421| إدارة التأمين - 4343| محاسبة الشركات - 4432| الإدارة الدولية - 4304| مبادئ الاقتصاد (2) - 4122| الادارة في التراث العربي الاسلامي - 4204| رياضيات مالية - 4240| الإدارة الإستراتيجية - 4306| التنمية الاقتصادية - 4325| تطبيقات حاسوبية في المحاسبة - 4337| المحاسبة ألمتقدمه - 4335| النقود والمصارف - 4423| استراتيجيات التسويق - 4463| المالية الدولية - 4445| تصميم التدريس - 5302| المعادلات التفاضلية - 5264| رياضيات 1 -6101| تاريخ الشرق الأدنى القديم-5130| English use - 5152| مبادئ التحليل العددي - 1281| القياس و التقويم - 5320| ادارة الصف و تنظيمه - 5301| مبادئ الإحصاء - 0103| الحاسوب - 0102| اللغة العربية (2) - 0112| تاريخ القدس - 0104| اللغة العربية (1) - 0111| مناهج البحث العلمي - 0204| فلسطين والقضية الفلسطينية - 0205| الثقافة الإسلامية - 0206| المنهاج التربوي - 5103| الرياضيات في لإدارة - 6104| تعلم كيف تتعلم| عالم المسنجر| قسم الأسطوانات التجميعية All in One| بحوث العمليات - 1284| بحوث العمليات - 1286| :::. شروحات بالفيديو لجميع المواد "Video Streaming .:::| :::.وزارة التربية والتعليم - فلسطين.:::| :::.مطبخ دولـــة العجائب .:::| الاطباق الرئيسية| المقبلات والسلطات| المعجنات والساندويشات| الحلويات| المشروبات| الريجيم و الرشاقة| :::.منتدى حلول اسئلة امتحانات التوظيف في وزارة التربية.:::| برامج x برامج| *-*امتحان توظيف 2004*-*| *-*امتحان توظيف 2005*-*| *-*امتحان توظيف 2006*-*| *-*امتحان توظيف 2007*-*| *-*امتحان توظيف 2008*-*| *-*امتحان توظيف 2009*-*| منتدى كاس العالم 2010| منتدى السياحه والسفر| التربية الوطنية| عالم الطفل| مجلــــس إدارة المنتـــدى| :: مع الناس ::| مجلة الــعــجــائب| مجلة الــعــجــائب "خاصّه بدولة العجائب"| جمال وأناقة الرجل| *-* القرآن الكريم والسنة النبوية " *-*| *-* صوتيات ومرئيات اسلامية " *-*| *-* رجال وصحابيات حول الرسول " *-*| المواضيع الخاصه بالقسم| *-*امتحان توظيف 2010*-*| :::. قرية الافلام الوثائقية .:::| ...::: سوق فلسطين الحر للتبادل التجاري عبر الانترنت :::...|